.................................................................................................
______________________________________________________
وإذا بنيت من كذا كيف ينطق به؟ (١) ومعنى هذا الكلام : أن إلحاق كلمة بأخرى إنما هو الواضع أما إلحاق غير الواضع فلا يكون حكمه حكم إلحاق الواضع في أن تعدّ تلك الكلمة من كلام العرب ، وهذا هو الظاهر ، بل الحق ؛ لأن من شرط الكلمة الوضع ، فإذا لم يكن الإلحاق من الواضع ؛ لم تكن الكلمة موضوعة ، لكن إذا استعمل غير الواضع الإلحاق ؛ لقصد تدرب أو امتحان كان ذلك جائزا ، ولا تلحق تلك الكلمة بكلام العرب ، ونقل ابن عصفور في أن يبنى من كلمة مثل أخرى ، وهل يجوز أو لا ثلاثة مذاهب للنحويين : أحدها : أنه لا يجوز شيء من ذلك ، وإنما يقصد بذلك بيان أنه لو كان من كلام العرب ، كيف يكون حكمه في النطق (٢) به؟ والثاني :أنه جائز على كل حال (٣). والثالث : التفصيل (٤) ، وهو أنه إن كانت العرب قد فعلت مثل ذلك فعلا مطردا جاز ، وإلا فلا ؛ فعلى هذا إذا بنيت من الضرب مثل جعفر فقلت : ضربب كان عربيّا ، وجاز التكلم به نظما ونثرا ؛ لأن العرب ألحقت الثلاثي بالرباعي (٥) بالتضعيف كثيرا نحو : قردد ، ومهدد ، وعبدد ، ورمدد ، ولا فرق [٦ / ١٣٧] بين قياس الألفاظ على الألفاظ والأحكام على الأحكام ، وأنت إذا قلت : طاب الخشكنان (٦) ترفعه (إذا كان فاعلا) (٧) ، وإن لم تكن العرب رفعته بل لم يتكلم به لكن لمّا رفعت نظائره من الفاعلين ، هذا كلام ابن عصفور (٨).
قال الشيخ : والذين قالوا بالقياس في هذه الأشياء ـ يعني بجواز البناء مطلقا ـ اختلفوا في المعتل والصحيح أنهما باب واحد ، فما سمع من أحدهما قيس عليه ـ
__________________
(١) ينظر : التذييل (٦ / ١٣٢ أ).
(٢) وهو اختيار المصنف ، وقال في المساعد (٤ / ٧٦): (وهو ظاهر مذهب الخليل) ، وفي التذييل (٦ / ١٣٢ أ): «وحجة هذا المذهب أنه إحداث لفظ لم تتكلم به العرب».
(٣) وحجته أن العرب قد أدخلت في كلامها الألفاظ الأعجمية كثيرا ، وسواء كان بناء الأعجمي على بناء كلامهما أم لم يكن فلذلك يجوز إدخال هذه الألفاظ المصنوعة منّا في كلامهم قياسا على الأعجمية ، إن لم يكن منها ، وهذا مذهب أبي علي. التذييل (٦ / ١٣٢ أ) ، وانظر : المساعد (٤ / ٧٧).
(٤) نسبه في الارتشاف إلى المازني (١ / ١١٤).
(٥) ينظر التذييل (٦ / ١٣٢ ب) ، والمساعد (٤ / ٧٦) ، والارتشاف (١ / ١١٤) ، والهمع (٢ / ٢١٧).
(٦) ضرب من الطعام ، الممتع (٢ / ٧٣٤) هامش (١) ، وانظر : الهمع (٢ / ٢١٧).
(٧) كذا في الممتع (٢ / ٧٣٤) وسقطت من النسختين.
(٨) الممتع (٢ / ٧٣٣ ، ٧٣٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
