.................................................................................................
______________________________________________________
فوقه ، فقال في قوله : قصد نظر ؛ لأن الواضع الذي نطق بجوهر لا يقول : إنه قصد به الإلحاق بجعفر مثلا ، وإنما هذا اعتبار النحوي لا اعتبار الواضع ، فلما نظر النحوي إلى مادة : جوهر ، رأى أن الحروف الأصلية إنما هي : الجيم ، والهاء ، والراء ؛ فحكم على الواو بأنها ليست حرفا أصليّا ، ثم نظر في زيادتها لأي معنى يكون فرأى انتفاء الأشياء الستة التي ذكرها قبل عن هذه الواو ، فتخيل أن هذه الواو جعلت مقابلة للعين في جعفر فسماها زيادة للإلحاق ، أي : لإلحاق بنات الثلاثة ببنات الأربعة ، وكذلك فيما أشبهها ولو استفهمت الواضع للفظة جوهر ـ أي العربي القح الناطق على سليقته ـ عن الواو في جوهر ؛ لما فهم أنها زائدة للإلحاق ، وأنها مقابلة للعين في جعفر ؛ فلا حاجة لقول المصنف : ما قصد به كذا (١). انتهى. ويلزم مما ذكره أن الواضع كما لا يقصد بذلك المزيد للإلحاق ، لا يقصد بالمزيد لغير الإلحاق ما أريد بزيادته ؛ فحينئذ لا يقصد الدلالة على معنى ، ولا المدّ ، ولا العوض ، ولا التكثير ، وهذا في غاية من البعد ؛ لأنه يفضي إلى أنّ الواضع يضع الكلمة من غير اعتبار شيء ، وكيف يكون ذلك والواضع قد قال : ضرب ، ويضرب ، وضارب ، ومضروب ، وهو يقصد بكل صيغة معنى ، ولو لا ذلك الحرف المزيد على المادة الأصلية لم يجز له قصد ذلك المعنى ، فالظاهر أنه يقصد بالحرف المزيد المعنى الذي زيد الحرف لأجله ، ولا شك أن إلحاق الكلمة بأخرى ليعامل معاملتها أمر يمكن قصده ؛ فالواضع قصد الموازنة والمقابلة لا بد من هذا ، نعم النحوي سمّى هذا ـ يعني موازنة كلمة لما فوقها بزيادة حرف أو حرفين ـ إلحاقا.
وأما ثانيا : ففي قوله : موازنا لما فوقه ، قال : فإنّ معناه أن يجعل على وزنه ، وليس بجيد ؛ لأنه ليس على وزنه ؛ لأن وزن : جعفر فعلل ، ووزن : رعشن فعلن ؛ فإذا ليس على وزنه ، إنما هو موافق في الحركات والسكنات وعدد الحروف (٢).
انتهى. أما قوله : إن نحو : رعشن ليس على وزن جعفر ، فغير مسلّم ، بل هو على وزنه ، لكنه لا يوزن بما يوزن به جعفر ، ولا شك أن اللفظ إذا وافق لفظا آخر في الحركات والسكنات وعدّة الحروف كان موازنا له فهو على وزنه ، أما كونه يوزن بما يوزن به الآخر ، أو لا يوزن ؛ فهو حكم غير الأول ، وأما كون راء جعفر في الزنة ـ
__________________
(١) التذييل (٦ / ١٣٠ ب).
(٢) المرجع السابق بتصرف.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
