.................................................................................................
______________________________________________________
بالإعلال (١) ، وكأن الأمر إنما كان كذلك ؛ لأن المقصود من الإلحاق التقابل ، وهو إنما يحصل إذا قوبل الصحيح بمثله ، والمعلّ بمثله ، ومن هنا امتنع الإدغام في الملحق بتضعيف كقردد الملحق بجعفر ، فإن الفك فيه واجب ؛ وذلك لأنه لو حصل الإدغام لحصل بالتقابل ، والتقابل مقصود ، نعم لو كان أول المثلين في الملحق المذكور ساكنا تعين الإدغام نحو : خدبّ (٢) ؛ فإنه ملحق بقمطر (٣) بتضعيف الياء ، وقال المصنف في شرح الكافية : وإنما اغتفرت هذه المخالفة يعني في : خدبّ لما في الفك من الصعوبة والثقل (٤). انتهى. ولا يخفى أن هذا التعليل ليس بجيد ، والحق أن يقال في التعليل [٦ / ١٣٥] : إن هذا الإدغام في مثله ليس فيه إخلال بالتقابل ، واعلم أن النّحاة ذكروا أنه لو بني مثل : جعفر من قرأ ؛ لقيل : قرأا والأصل : قرأأ : فاجتمع همزتان مؤخرتان ، والقاعدة في الهمزتين المتحركتين إذا كانتا مؤخرتين أن تبدل الثانية ياء ، سواء كانت الأولى مفتوحة أم مضمومة أم مكسورة ، فلما أبدلت الثانية ياء ، قيل : قرأي ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، ولو بني من قرأ مثل : برثن أو زبرج لقيل : قرأي وقرإي ، على ما هو معروف في باب تخفيف الهمز ، وعلى هذا لم يساو الملحق الملحق به في الصحة ، فإما أن يستثنى مثل هذا من المساواة في الحكم ، ويعلّل استثناؤه بأن اجتماع همزتين متحركتين مرفوض في كلامهم ، وإما أن يقال : لا حاجة إلى الاستثناء ؛ لأن المراد بالمساواة في الحكم أن يكون الملحق به يستحق شيئا ويكون على خلافه كضيون ، فإنه يستحق الإعلال ، فصحح ، وكطيّال فإنه يستحق التصحيح ؛ لعدم إعلال الواو في مفرده الذي هو طويل ، وأعلّ ، فالملحق بكل من هذين يعامل معاملته ، أي : إذا كان الملحق يستحق الإعلال كما يستحقه الملحق به ، ولكن الملحق به صحّح ، وجب التصحيح في الملحق ، وهكذا العكس ، أما إذا كان الملحق به صحيحا كجعفر مثلا ، والملحق يستحق إعلالا في نفسه كقرأأ ؛ فإنّ الملحق يوفّى حقه من ـ
__________________
(١) ينظر : التذييل (٦ / ١٣١ أ) والمساعد (٤ / ٧٢ ، ٧٣).
(٢) الخدب : الشيخ ، والخدب : العظيم. اللسان «خدب» ، وانظر : الكتاب (٤ / ٢٨٩ ، ٣٢٦) ، والممتع (١ / ٨٦) ، (٢ / ٦٤٨) ، وشرح الكافية لابن مالك (٤ / ٢٠٧٦).
(٣) القمطر : الجمل القوي السريع. اللسان «قمطر».
(٤) شرح الشافية الكافية (٤ / ٢٠٦٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
