.................................................................................................
______________________________________________________
الآخرين بثلاثة قيود ، وهي : عدم مخالفة وزنه الأوزان المذكورة للجمع ، وعدم مساواته الواحد في الخبر والوصف والنسب إليه وعدم امتيازه من واحده ، بنزع ياء النسب أو تاء التأنيث مع غلبة التذكير ، نبّه الآن على أن هذه الأمور الثلاثة ، إذا انتفت عن الاسم أو انتفى شيء منها لا يحكم على ذلك الاسم بكونه جمعا ؛ بل يتعين الحكم عليه بأنه اسم جمع أو اسم جنس على ما تبين ، ولا شك أنه متى انتفى القيد الأخير من الثلاثة ، وهو عدم الامتياز من الواحد بما ذكره كانت تلك الكلمة اسم جنس ، ويلزم من انتفائه انتفاء القيدين الأولين ، وهما عدم المخالفة وعدم المساواة ؛ لأن وزن اسم الجنس يخالف أوزان الجمع ويساوي الواحد ، فصار القيد الأخير هو الضابط ؛ لتمييز اسم الجنس من اسم الجمع الذي له واحد من لفظه ، ومتى انتفى القيدان الأولان دون الأخير كانت الكلمة اسم جمع ، إذا تقرر هذا ، فاسم الإشارة في قول المصنف : فإن كان كذلك ، مشار به إلى نفي القيود الثلاثة التي ذكرها للجمع ؛ ولكن قد علمت أنه لا يكون اسم جمع إلّا إذا انتفى القيدان الأوّلان دون الأخير ؛ وأنه لا يكون اسم جنس إلّا إذا انتفى الأخير ، وقد تقدم أنه يلزم من انتفائه انتقاء الأولين ؛ فكأن كلامه انطوى على ما يشبه اللف والنشر ، واتكل في فهم المراد على وضوح الأمر في ذلك وشهرته ، وقد صرح في شرح الكافية (١) بما يدل على أن مراده باسم الجمع واسم الجنس ما ذكرته ، ثم أشار المصنف بقوله : لا جمع إلى آخر كلامه ، إلى أمرين : أحدهما : أن الأخفش يدعي أن نحو : صحب وركب وطير ، جموع (٢) ؛ وكأنه لا يرى أن اسم الجمع يكون له واحد من لفظه ؛ وإنما اسم الجمع عنده هو ما ليس له واحد من لفظه ، كقوم ورهط وعلى هذا يكون ما دل على أكثر من اثنين ، وله واحد من لفظه منحصرا عنده في الجمع واسم الجنس ؛ والحق أن هذه الكلمات وما شاكلها أسماء جموع ؛ لأن العرب عاملتها معاملة المفرد في ما تقدم من الأمور الثلاثة ؛ ولأنها إذا صغرت ، صغرت على ـ
__________________
(١) قال ابن مالك في شرح الكافية (٤ / ١٨٨٤): (كل ما دل على جمع ، وليس له واحد من لفظه فهو اسم جمع ، أو اسم جنس ما لم يكن على وزن مختص بالجموع ، كأبابيل ؛ فإنه جمع لواحد مهمل. وما له واحد من لفظه ، ولم يكن على وزن من الأوزان التي تقدم ذكرها. فليس بجمع ـ أيضا ـ بل هو اسم جمع أو اسم جنس ، فإن كان واحده بالتاء أو بياء ، كياء النسب فهو اسم جنس ، كحدأ وحدأة ومجوس ومجوسي).
(٢) ينظر : ابن يعيش (٥ / ٧٧) ، والرضي (٢ / ٢٠٣) ، والأشموني (٤ / ١٥٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
