.................................................................................................
______________________________________________________
وقول الآخر : وغيره الفلحا ، وإن كان مسماه مؤنثا كان حكمه فيما ذكر حكم المؤنث ؛ فإن عومل معاملة مذكر كان ضرورة ، وهذا فيما يمتاز فيه المذكر من المؤنث ، وأما إذا لم يمتز أحدهما من الآخر فإنه يكون محكوما له بحكم المؤنث ، فيعامل معاملته ولو كان المدلول مذكرا إذ لا فرق في مثل ذلك بين المذكر والمؤنث ، وذلك نحو : نملة وقطّة وهذا إذا كان الاسم الذي فيه التاء يوصف بالتذكير حقيقة وبالتأنيث حقيقة.
فإن كان الاسم المذكور ليس مذكرا حقيقة ولا مؤنثا حقيقة ، فهو مؤنث على كل حال نحو : خشبة وآخرة ثم إن الشيخ لما نقل أن نحو نملة يحكم بتأنيثه سواء كان المدلول مذكرا أم مؤنثا ، قال (١) : ومن ثم وهم من سئل عن نملة سليمان صلىاللهعليهوسلم أكان ذكرا أم أنثى فقال : كانت أنثى بدليل قوله تعالى : (قالَتْ نَمْلَةٌ)(٢) قال :فلم يعلم أن قاعدة اللسان العربي أنه إذا لم يميز المذكر من المؤنث مما فيه تاء تأنيث أنه يعامل معاملة المؤنث سواء أكان المدلول مذكرا أم مؤنثا قال : وقد استحسن هذا الجواب ضعفة أهل العربية مثل : الزمخشري وغيره وأوردوا ذلك من محاسن المجيب جهلا منهم بلسان العرب انتهى. ولا شك في أن الشيخ قدره كبير ، ورتبته في الفنّ سامية ، ولكن يقبح أن يجعل الزمخشري من ضعفة أهل العربية ، وهو الإمام المشهود له بالتبريز في الفنون عموما ، وفي فنّ العربية خصوصا ، ويكفي في الشهادة له بذلك أن الأئمة ما زالوا يقرءون كتابه الذي هو المفصل للزمخشري ويعتنون به ، ويتصدى لشرحه كل مشهود له بالإمامة كالأندلسي ، وابن يعيش وابن عمرون وابن الحاجب ، وقد وجه المصنف أعني جمال الدين بن مالك عنايته إلى الكتاب المذكور أيضا فنظمه ثم فك ذلك النظم ولا شك أنّ رتبة الزمخشري في علم اللسان العربي لا تخفى ، وكان الشيخ ـ رحمهالله ـ تعالى لا يعد المشارقة نحاة ، وبهذا ما كان ينظر إلى المفصل ولا إلى الإيضاح الذي للفارسي وكان يصرّح برفقتهما وينهى عن الاشتغال بهما ، وإنما كان مقبلا على كتب المغاربة ، ولا شك أن المغاربة لهم الباع ـ
__________________
لأن الفاعل ضمير يعود على مذكر على والذي جوزه اقتران هذا المذكر بالتاء ، وانظر البيت في المساعد (٣ / ٢٧٩) وحاشية الصبان (٤ / ٩٤).
(١) انظر التذييل والتكميل (الجزء الخامس) مخطوط بدار الكتب : ٦٢ نحو.
(٢) سورة النمل : ١٨.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
