[حديث طويل عن الإخبار في الجملة المتنازع فيها]
قال ابن مالك : (وإن كانت الجملة ذات تنازع في العمل ، لم يغيّر التّرتيب ما لم يكن الموصول الألف واللّام والمخبر عنه غير المتنازع ، فإن كان ذانك قدّم المتنازع فيه معمولا لأوّل المتنازعين وإن كان قبل معمولا للثّاني ، وهذا أولى من مراعاة التّرتيب بجعل خبر أوّل الموصولين غير خبر الثّاني).
______________________________________________________
وتقول في الإخبار بـ «أل» عن «أخيك» من قولك : مررت برجل أخيك : المارّ أنا برجل به أخيك ، تدخل «الباء» على الضمير الذي حلّ محلّ البدل.
قال ناظر الجيش : قال الشيخ (١) : «مثال كون الجملة كما ذكر : ضربني وضربت زيدا ، فإذا أخبرت عن زيد قلت : الذي ضربني وضربته زيد ، وقوله : فإن كان ذانك ، أي : فإن كان الموصول ذا أل ، والمخبر عنه غير المتنازع فيه إلى آخر كلامه ، مثال ذلك :ضربت وضربني زيد ، إذا أخبرت عن ضمير المتكلم وهو غير المتنازع فيه قلت :الضارب زيدا ، والضاربه هو أنا ، وقوله : وهذا أولى من مراعاة التّرتيب ، إلى آخره ، فتقول في ضربت وضربني زيد ـ وهو المثال السابق ـ إذا أخبرت عن ضمير المتكلم ـ إذ هو غير المتنازع فيه : الضاربه أنا هو والضاربه زيد أنا ، فيصير الكلام جملتين اسميتين كما كان جملتين فعليتين ، وبقي المتنازع فيه في مكانه فروعي ترتيبه.
وهذه المسألة مختلف فيها بين النحويين وهي : إذا كان المعطوف والمعطوف عليه من جملتين فعليتين بينهما ارتباط وأردت الإخبار بـ «أل» عن بعض أسماء الجملتين فمنع [٥ / ٢٢١] ذلك قوم وأجازه آخرون ، واختلف المجيزون لها فذهب الأخفش (٢) إلى أنه يسبك من الفعلين اسمي فاعل وتدخل «أل» عليهما ، ويوفيا عوائدهما وتجعلهما كشيء واحد ، ويعطف مفرد على مفرد ، كما قلنا في اختيار المصنف في تصوير المسألة أولا ، وذهب قوم من البغداديين إلى نحو مما ذهب إليه الأخفش ، إلا أنهم يحذفون العوائد فيقولون في : ظننت وظنني زيد عاقلا ، إذا أخبرت عن «التاء» من ظننت : الظّانّ والظّانّ عاقلا زيد أنا ، وقياس قول الأخفش : الظّانّه إيّاه والظّانّ عاقلا زيد أنا ، وذهب المازني إلى مراعاة الترتيب ، وهو كأصحاب الحذف إلا أنه يجعل الكلام جملتين اسميتين كما كان فعليتين. ـ
__________________
(١) انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ٢٢٠.
(٢) انظر الهمع (٢ / ١٤٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
