.................................................................................................
______________________________________________________
وليعلم أن قول المصنف : بل معموله ـ أراد به نحو : أما زيدا فاضرب ، كما تقدم (١) ، ويدخل تحت عبارته أمران آخران وهما : نحو : أما زيدا فاضربه ، وهو ما إذا كان الفاصل معمولا لفعل يفسره الفعل المذكور بعد الفاء ، ونحو : أما اليوم فزيد ذاهب وأما في الدار فزيد جالس ، وهو ما إذا كان المعمول ظرفا أو شبهه ، وإذا كان هذان الأمران تشملهما عبارته ، فلا حاجة إلى أن يفردا بالذكر ، وتجعل أقسام الفاصل الذي يجب الفصل به بين «أما» وجوابها ستة ، لكن العامل الذي في نحو : أما زيدا فاضربه ، أن ما يقدر بعد «الفاء» قبل الذي هي داخلة عليه ولا يقدر قبلها ؛ لأن «أما» نائبة عن الفعل ، فكان الفعل مذكورا ، وفعل لا يلي فعلا.
ثم ليعلم أن العامل في الظرف وشبهه في نحو : أما اليوم فزيد ذاهب وأما في الدار فزيد جالس ، يجوز أن يكون «أما» نفسها لما فيها من معنى الفعل الذي هي نائبة عنه ؛ لأن الظروف تعمل فيها روائح الأفعال ، ويجوز أن يكون العامل الفعل المحذوف الذي نابت «أما» عنه.
قال الشيخ (٢) : «وفي قول المصنف : إنها لا يليها إلا معمول فعل أو معمول ما أشبهه أو خبر أو مخبر عنه أو شرط ، دليل على أنه لا يليها غير ما ذكر ، وليس الأمر كذلك بل يليها الجار والمجرور والظرف والمفعول والحال ، وتكون هذه الأشياء معمولة لها بما تضمنته من فعل الشرط ويتعلق المجرور بها ، هذا مذهب سيبويه (٣) والمازني (٤) والزجاج وابن السراج والجماعة ، قال : وفي بعض شروح «الكتاب» أن ابن خروف أجاز أن يلي «أما» المفعول له وتكون عاملة فيه ، وذلك لا يجوز ، وما سوى الظرف والمجرور والحال لا تعمل فيه «أما» بما فيها من معنى الفعل لأن الأسماء الصريحة لا تعمل فيها المعاني ، وأجاز ذلك الكوفيون (٥) ، والصحيح عدم الجواز» انتهى.
وليس في كلام المصنف ما يدفع أن «أما» لا يليها الجار والمجرور والظرف والمفعول له والحال ؛ بل كلامه يتضمن أن كل ذلك يليها لأنها كلها داخلة تحت ـ
__________________
(١) أي من قوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ).
(٢) انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ١٩٩.
(٣) انظر الكتاب (١ / ٣٨٨) ، (٣ / ١٣٩) (هارون).
(٤) انظر المغني (٥٨).
(٥) انظر الهمع (٢ / ٦٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
