.................................................................................................
______________________________________________________
مدحوضا لا يلتفت إليه ، ولا يعوّل عليه ، وقد حقق لنا سيبويه ـ رحمهالله تعالى ـ بما قاله أن كلمة «نعم» يجاب بها النفي المقرون بالاستفهام إذا كان المراد به التقرير.
ولكن قد يشكل على ما قررناه قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لو قالوا نعم كفروا ، إن صح هذا النقل عنه رضي الله تعالى عنه ، والظاهر أن الذي قاله أنهم لو قالوا : نعم لم يكن كافيا في الإقرار بالربوبية ، لأن مراعاة اللفظ في مقام الاحتمال أولى من مراعاة المعنى ، كيف والمقام يقتضي الإتيان بحقيقة الاعتراف بالربوبية وإخلاص العبودية؟ وإذا كان كذلك ، وجب أن يعدل عن اللفظ المحتمل لغير المقصود ويؤتى باللفظ القاطع الذي لا يكون فيه احتمال.
ثم إن الشيخ ذكر هنا مسألة وهي (١) : أن سيبويه قال (٢) : وأما ألا فتنبيه ، تقول : ألا إنه ذاهب ألا بلى.
قال ابن خروف : ليس بجواب لما قبله.
قال الشيخ (٣) : يعني أن ما قبله من قوله : ألا إنه ذاهب ، جملة مثبتة فجوابها لا يكون بـ «بلى» قال (٤) : وقال أبو عمرو بن تقي : إنما هو تأكيد له ، أي : تقول : ألا إنه ذاهب أو ألا بلى فتجمعهما تأكيدا لأنهما سواء ، قال (٥) : وقال بعض أصحابنا : هذا موضع مشكل وتفسيره : إذا أردت أن تقول في جواب من قال : ليس زيد بذاهب : ألا إنه ذاهب ، قلت : عوض هذا : ألا بلى أي : ألا بلى هو ذاهب.
ثم ذكر (٦) مسألة أخرى وهي : أن النهي يجري مجرى النفي في الجواب ببلى ، فإذا قال القائل : لا تضرب زيدا قلت : بلى ، أي : اضربه ، قال : وإنما كان ذلك لأن النهي فيه معنى النفي والترك. انتهى.
وأما قول المصنف : وإي بمعناها ، إلى آخره ـ فأراد به أن «إي» بمعنى : نعم من كونها لتصديق مخبر أو إعلام مستخبر أو وعد طالب ، لكنها مختصة بالقسم بخلاف «نعم» فإنها تكون مع قسم وغير قسم ، قال الله تعالى : (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ
__________________
(١) انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ١٩٧.
(٢) انظر الكتاب (٤ / ٢٣٥).
(٣) انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ١٩٧.
(٤) أي الشيخ أبو حيان في التذييل (خ) ج ٥ ورقة ١٩٧.
(٥) أي الشيخ أبو حيان.
(٦) أي الشيخ أبو حيان. انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ١٩٧.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
