.................................................................................................
______________________________________________________
التحضيض ، والكلام إنما هو في أدوات التحضيض ، ولا شك أن التحضيض فيه طلب وحث ، وأما العرض فلا طلب فيه ، ولا يلزم من كون الأداة واحدة الاتفاق في المعنى ، ولذا لم أتحقق ثانيا قوله : «ويجوز أن يغني عنهن حينئذ لو المنقولة إلى التمني ، كما في : لو تأتيني فتحدثني وألا المخففة كقولهم : ألا تنزل فتصيب خيرا» ، ولا قول والده : فقد يغني عنهنّ لو وألا لأن معنى قوله : «وإذا خلا منه» : أن مصحوب أدوات التحضيض إذا خلا من توبيخ أنّ «لو» و «ألا» قد يغنيان عنه حينئذ ، ولا شك أنه إذا لم يكن توبيخ ، تعيّن أن يكون ما بعد الأداة مطلوبا ، فيلزم أن يكون الكلام فيه دلالة على الطلب ، و «لو» التي يستفاد منها التمني ، كقولك : لو تأتيني فتحدثني لا تقتضي طلبا من المخاطب ، ولم أفهم كون : ألا تنزل فتصيب خيرا ، يفهم منه التحضيض ، لأن التحضيض فيه طلب ، والعرض لا طلب فيه ، هذا هو الذي أفهمه ، وقد قيل : إن بينهما فرقا وهو أن التحضيض طلب بحثّ وإزعاج ، والعرض طلب بلين وتأدّب ، وللمنازعة في ذلك مجال ، وقد يعرض الإنسان أمرا على آخر مجاملة وتوددا في الظاهر وهو في نفس الأمر غير مجلب له ، وليس بين الطلب والعرض ملازمة في الذهن ولا في الخارج.
وأقول : إن كلام المصنف في هذا الموضع غير ناصع من جهتين :
إحداهما : قوله : وقلّ ما يخلو مصحوبها من توبيخ ؛ لأن هذا يعطي أن الحكم المذكور لها على الإطلاق وليس كذلك ؛ لأن مصحوبها يكون ماضيا ، ويكون مضارعا ، ولا شك أن التوبيخ إنما يتصور إذا كان الفعل ماضيا ، أما إذا كان الفعل مضارعا فلا ، والحق أنها إذا صحبت الماضي كانت للتوبيخ ، وإذا صحبت المضارع كانت للتحضيض ، وكلام بدر الدين مصرح بذلك فإنه قال : «فإذا قلت : هلّا فعلت ، فكأنك قلت : ليتك فعلت ، متولدا منه معنى التنديم ، أو قلت : هلّا تفعل ، فكأنك قلت : ليتك تفعل متولدا منه معنى التقاضي والحثّ» نعم ، قد يقصد المتكلم بالأداة إذا وليها الفعل الماضي ـ التحضيض دون توبيخ ، فلو قال المصنف : وقل ما يخلو مصحوبها من توبيخ إذا وليها الماضي ، لكان الواجب.
الجهة الثانية : قوله : وإذا خلا منه فقد يغني عنهنّ لو وألا. وقد تقدم الكلام على ذلك بما فيه غنية. ـ
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
