.................................................................................................
______________________________________________________
وإنه ربما كان ماضيا مقرونا بالفاء ، وأنه قد يكون مضارعا ، واستدل على المسألة الأولى بقوله تعالى : (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)(١) ، وعلى الثانية بقول الشاعر :
|
٤١١٠ـ فلما رأي الرحمن ..... |
|
فصبّ عليهم ..... (٢) |
على أنه جواب لقوله : وعلى المسألة الثالثة بقوله تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا)(٣) كما عرفت ، وقد نوزع في المسائل الثلاث :
أما الأولى (٤) : فقيل : لا دليل له عليها لأنا ندّعي أن الجواب في الآية الشريفة محذوف ، والتقدير : فلما نجاهم إلى البر انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم غير مقتصد [فحذف الجواب وحذف المعطوف الذي هو : ومنهم غير مقتصد] لدلالة قوله تعالى : (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ)(٥) عليه.
وأما الثانية : فقيل : إن الذي استدل به عليها لا دليل فيه ، لأنا ندّعي حذف الجواب أيضا لدلالة المعنى عليه التقدير : انتقم منهم فصب عليهم ، كما حذف في قوله تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(٦) وفي قول امرئ القيس :
|
٤١١١ ـ فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى |
|
بنا بطن خبت ذي ركام عقنقل (٧) |
ـ
__________________
(١) سورة لقمان : ٣٢.
(٢) سبق شرح هذين البيتين.
(٣) سورة هود : ٧٤.
(٤) نازعه في ذلك الشيخ أبو حيان. انظر التذييل (٦ / ٩٦٥ ، ٩٦٦).
(٥) سورة لقمان : ٣٢.
(٦) سورة يوسف : ١٥.
(٧) هذا البيت من الطويل وهو لامرئ القيس (ديوانه ص ١٩).
الشرح : انتحى : اعترض ، والخبث : المتسع من بطون الأرض ، وقوله ذي ركام يروى بدله ذي قفاف والركام والقفاف : ما ارتفع من الأرض ، والعقنقل : الوادي العظيم المتسع.
والشاهد فيه : حذف جواب «لما». والتقدير : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بطن خبت أمنا أو نلت مأمولي ، وهذا مذهب البصريين ، ومذهب الكوفيين أن «انتحى» هو الجواب و «الواو» زائدة.
والبيت في معاني الفراء (٢ / ٥٠ ، ٢١١) ، والمنصف (٣ / ٧٥) وشرح الكافية للرضي (٢ / ٣٦٨) ،
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
