.................................................................................................
______________________________________________________
فلذلك سماها : لام الطلب. والنحويون يسمونها : لام الأمر (١) لأنه الأصل فيها ، ولام الأمر مبنية على الكسر ؛ لأنه أقرب إلى الجزم لأنه حركة مقابل مقابله وهو الجر ، ومن العرب من يبنيها على الفتح قال الفراء (٢) في كلامه على قوله تعالى : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ)(٣) : بنو سليم يفتحون لام الأمر نحو : ليقم زيد.
وإذا وقعت لام الأمر بعد «الفاء» و «الواو» و «ثم» جاز تسكينها حملا على «فعل» وإجراء للمنفصل مجرى المتصل لكثرة الاستعمال (٤) ، وهو مع «الفاء» و «الواو» أعرف من التحريك ولذلك اتفق القراء (٥) على التسكين فيما سوى (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا)(٦) ، (وَلِيَتَمَتَّعُوا)(٧) ، مما ولي «واوا» أو «فاء» كقوله تعالى : (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي)(٨) وقوله تعالى : (فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ)(٩) وقوله تعالى : (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ)(١٠) ، وأما تسكين اللام بعد «ثم» فقليل ومنه قراءة أبي عمرو وغيره : (١١) ثم ليقضوا تفثهم (١٢).
وتلزم لام الأمر في النثر فعل غير الفاعل المخاطب وهو فعل الفاعل الغائب والمتكلم وحده أو مشاركا ، وفعل ما لم يسم فاعله مطلقا كقولك : ليقم زيد ، وقوله صلىاللهعليهوسلم :«قوموا فلأصلّ لكم» وقوله تعالى : (وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ)(١٣) ، وقولهم : لتعن ـ
__________________
(١) انظر : شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٥١).
(٢) انظر : معاني القرآن (١ / ٢٨٥).
(٣) سورة النساء : ١٠٢.
(٤) وافق الإمام بدر الدين في ذلك مذهب الأكثرين مخالفا بذلك ما ذهب إليه والده المصنف في شرح الكافية الشافية من أن الأمر خلاف ذلك.
(٥) انظر : الكشف (٢ / ١١٦ ـ ١١٧) والإرشادات الجلية (ص ٣١٢) وقرأ ابن ذكوان (وليوفوا ، وليطوفوا) بكسر اللام فيهما.
(٦) سورة الحج : ٢٩.
(٧) سورة العنكبوت : ٦٦.
(٨) سورة البقرة : ١٨٦.
(٩) سورة البقرة : ٢٨٢.
(١٠) سورة النساء : ١٠٢.
(١١) وقع الإمام بدر الدين هنا فيما وقع فيه والده المصنف ، فنسب قراءة تسكين «اللام» بعد «ثم» إلى أبي عمرو وغيره ، والصحيح أن قراءة أبي عمرو وغيره بكسر اللام ، وقراءة الباقين بالتسكين.
(١٢) سورة الحج : ٢٩.
(١٣) سورة العنكبوت : ١٢.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
