.................................................................................................
______________________________________________________
كالّ فهو الآن كالّ والله تعالى يعلم أنه كالّ ، فلو قدّرت : إلى أن يعلم الله ، لكان هذا مستقبلا فيحصل التناقض ، وليس النصب على معنى : «كي» لأنه يستحيل أن يكون المعنى : سرت كي يعلم الله أني كالّ ؛ لأنك لم تقصد أن الحامل لك على السير هو علم الله بكلالك. انتهى كلام ابن عصفور.
وقد طال الكلام في «حتى» ولا شك أن الجارة معلومة ، والعاطفة معلومة أيضا ، وأما الابتدائية فإن الكلام يستأنف بعدها ، وتقع بعدها الجملة من فعل ومرفوعه ، وسواء أكان الفعل ماضيا أو مضارعا مرفوعا ، نعم مضارعا ونصب كان النصب بـ «أن» مضمرة ووجب كون «حتى» حينئذ حرف جر ، والجملة من مبتدأ وخبر ، والجملتان من شرط جزاء ، فمن وقوع المبتدأ والخبر قول الشاعر :
|
٣٩٢٩ ـ فيا عجبا حتّى كليب تسبني |
كأنّ أباها نهشل أو مجاشع (١) |
وقول الآخر :
|
٣٩٣٠ ـ فما زالت القتلى تمجّ دماءها |
بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل (٢) |
وقول الآخر :
٣٩٣١ ـ وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان (٣)
ـ
__________________
(١) هذا البيت من الطويل قاله الفرزدق من قصيدة يهجو بها جريرا (١ / ٤١٩).
الشرح : قوله : فيا عجبا رواية الديوان «فيا عجبي» ويروى : «فواعجبا» وهو من قبيل الندبة للتوجع ، وكليب ابن يربوع رهط جرير ، جعلهم في الضّعة بحيث لا يسابون مثله لشرفه ، ونهشل ومجاشع : ابنا دارم رهط الفرزدق.
والشاهد فيه : دخول «حتى» على الجملة الاسمية ، وهي حرف ابتداء ، والبيت في : الكتاب (٣ / ١٨) ، والمقتضب (٤ / ٤٠٦) ، وابن يعيش (٨ / ١٨ ، ٦٢) ، والمغني (ص ١٢٩) ، والخزانة (٤ / ١٤١) ، والهمع (٢ / ٢٤) ، والدرر (٢ / ١٦).
(٢) سبق شرحه.
(٣) هذا عجز بيت وهو لامرئ القيس ديوانه (ص ١٧٥) وصدره :
سريت بهم حتى تكل مطيهم
الشرح : الأرسان : جمع : رسن وهو الحبل ، و «بأرسان» متعلق بـ «يقدن» ويجوز كون الباء للحال متعلق بمحذوف تقديره : مستعملات.
والمعنى : أنها تساق معطلات دون حبال لبعد الغزو وإفراط الكلال.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
