[معاني انفعل المزيد بالهمز والنون]
قال ابن مالك : (ومنها انفعل لمطاوعة «فعل» علاجا وقد يطاوع «أفعل» وقد يشارك المجرّد وقد يغني عنه ، وعن «أفعل» ويغني عنه «افتعل» فيما فاؤه لام ، أو راء ، أو واو ، أو ميم ، أو نون ، وقد يشاركه فيما ليس كذلك ويغني عنه).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف (١) : انفعل المطّرد : ما كان كـ «انصرف» و «انكشف» ، و «انفصم» ، و «انسدل» ، و «انحسم» ، و «انقسم» ، و «انسبك» و «انفرك» في كون كل واحد منها مطاوعا لفعل ثلاثيّ على «فعل» دالّ على معالجة وتأثير ، فلو لم يدلّ على معالجة وتأثير كـ «عرف» ، و «جهل» ، و «سمع» و «رأى» لم يجز أن يصاغ منه «انفعل» ولا «افتعل» الذي بمعناه ، فلا يقال : عرفته فانعرف ، ولا جهلته فانجهل ، ولا سمعته فانسمع.
وكذا لو دل على معالجة وتأثير ولم يكن ثلاثيّا : كـ «أحكم الشّيء» و «أكمله» لم يجز أيضا أن يصاغ منه «انفعل» ، ولا «افتعل» الذي بمعناه ، فلا يقال : أحكمته فانحكم ، ولا أكملته فانكمل ، وشذّ قولهم : أفحمته فانفحم ، وأوكأته فا [تّكأ] وأفردتّه فانفرد ، وأغلقته فانغلق ، وأزعجته فانزعج ، وأسفقت الباب فانسفق ، ويجوز أن يكون «انغلق» و «انسفق» على لغة من قال : غلقت وسفقت ، فإنهما مقولان ومنقولان (٢) ، وسمع : قلت الحديث فانقال ؛ لأن القائل يعمل في تحريك لسانه ويعالج في ترتيب أجزاء العبارة ، وجعلها موافقة للمعنى بعض علاج (٣).
وأما قول من قال : «انعدم» فخطأ (٤) ، وكذا قول من قال : «ذلك شيء لا ينبصر» (٥) ، ومشاركة انفعل للمجرد : كقولهم : «انطفأت النّار» و «طفئت» (٦) ـ
__________________
(١) شرح التسهيل (٣ / ٤٥٦).
(٢) وعلى هذا التوجيه فلا شذوذ ، وانظر شرح الشافية (١ / ١٠٨) ، وسفقت الباب وأسفقته : رددتّه ، وانظر اللسان (سفق).
(٣) وعلى هذا فالشرط فيه متحقق وهو كون فعل دالّا على علاج ، وانظر شرح المفصل للرازي (٣ / ٤٢٨).
(٤) لأنه ليس فيه علاج. انظر شرح المفصل للرازي (٣ / ٤٢٨) (رسالة) ، والمفصل (٢٨١) ، وشرح الشافية (١ / ١٠٨).
(٥) هو كسابقه في أنه ليس فيه علاج.
(٦) انظر اللسان (طفأ).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
