.................................................................................................
______________________________________________________
فـ «لا أقيلها» جواب القسم المحذوف الذي دلت عليه «اللام» الموطئة في «لئن».
وقد ذكر الجماعة ـ أعني المغاربة ـ ما دل عليه كلام المصنف بمنطوقه وبمفهومه بصورة تقسيم فقالوا (١) : إذا كانت «إذن» متوسطة فإما أن يفتقر ما بعدها إلى ما قبلها أو لا ، فإن افتقر فإما أن يكون افتقار الشرط لجزائه ، أو افتقار القسم لجوابه ، أو افتقار الخبر للمخبر عنه ، فإن كان افتقار الشرط أو افتقار القسم فالإلغاء ولا يجوز العمل ، وإن كان افتقار الخبر نحو : أنا إذن أكرمك ، وزيد إذن يكرمك فالإلغاء أيضا ولكن قد ينصب بها حينئذ ، قالوا : وإنما يجيز النصب الكوفيون ، وأما البصريون فيلغونها حتما ، وإن لم يفتقر ما بعدها لما قبلها وذلك بأن يتقدمها حرف عطف فما بعدها إما أن يكون معطوفا على ما له محل من الإعراب أو على ما لا محل له ، فإن كان الأول فالإلغاء نحو قولك : إن تزرني أزرك وإذن أحسن إليك ـ بجزم أحسن ـ ولا يجوز غير ذلك إذا قدّرت أنها مع ما بعدها عطف على جواب الشرط ، وكذلك : زيد يقوم وإذن يكرمك إن عطفت على الخبر ألغيت إذ يصير مثل : زيد يكرمك ؛ لأن المعطوف على الخبر خبر ، وإن كان الثاني بأن يكون قد عطف على الجملة المتقدمة من الشرط والجزاء ومن المبتدأ والخبر جاز إذ ذاك الإلغاء ، رعيا لحرف العطف ، والإعمال لأن المعنى على استئناف ما بعد حرف العطف حتى قال بعضهم : إن عطفت على الجملة المتقدمة أعملت وصار لها حكمها إذا صدرت. انتهى ما ذكروه ، وهذا الذي قالوه قد قلنا : إن كلام المصنف يعطيه بالمنطوق والمفهوم.
فإن قلت : كيف تستفيد وجوب الإلغاء من كلامه في نحو : إن تزرني أزرك وإذن أحسن إليك وهو قد أجاز الأمرين بعد حرف العطف؟
قلت : لم يجز الأمرين وإنما قال : وربّما نصب بها بعد عطف ـ فأفاد أن الإلغاء هو المعمول به وأن الإعمال موقوف على السماع. ـ
__________________
|
حلفت برب الراقصات إلى منى |
يغول البلاد نصلها وذميلها |
وجواب القسم «لا أقيلها». اه. فليس القسم محذوفا كما ذكر المؤلف. والبيت في الكتاب (٣ / ١٥) (هارون) وابن يعيش (٩ / ١٣ ، ٢٢) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٢٣٩).
(١) انظر ملخص هذا الكلام في الهمع (٢ / ٢٧) والأشباه والنظائر (١ / ٨٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
