.................................................................................................
______________________________________________________
منها : أن هذه الكلمة التي هي «إذن» تلتها الجملة الاسمية فيقال لمن قال : أزورك : إذن أنا مكرم لك ، وتتوسط بين المبتدأ وخبره فيقال : أنا إذن مكرم لك ، وبين معمول الناسخ وخبره قال الله تعالى : (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ)(١) ، ويليها المضارع فتنصبه بالشروط المذكورة وهي : أن تكون مصدّرة ، وأن يكون الفعل مستقبلا ، وأن لا يكون مفصولا بينها وبينه بغير قسم ، وكذا إن كان الفصل بنداء أو بـ «لا» فإنه كالفصل بالقسم كما تقدم ، ومتى كان الفصل بغير ذلك بطل عملها كقولك : إذن سوف أكرمك ، وإذن سأحسن إليك ، وكذا إن كان الفعل غير مستقبل بأن يكون حالا كما تقدم.
وأما إذا كانت غير مصدرة فإما أن تتأخر وإما أن تتوسّط ، فإن تأخرت بطل عملها نحو أن تقول في الجواب : أكرمك إذن ، وإن توسطت فقد عرفت من كلام المصنف في شرح الكافية : أنها إذا توسطت بين خبر وخبر أو بين ذي جواب وجواب ألغيت وأن النصب بها شذ بين ذي خبر وخبر ، وأنها إذا قدّم عليها حرف عطف جاز إلغاؤها وإعمالها وأن الإلغاء أجود وأن القرآن العزيز جاء به.
وإلى ذلك الإشارة بقوله في التسهيل : (وربّما نصب بها بعد عطف أو ذي خبر) ، وقد فهم من قول المصنف : وربّما نصب بها بعد عطف أو ذي خبر ـ أنها قد تنصب متوسطة في هذين الموضعين ، وأنها إن توسطت في غيرهما وجب إلغاؤها كما لو توسطت بين الشرط وجوابه نحو : إن تكرمني إذن أكرمك ، ونحو : والله إذن لأكرمنّك ، ومنه قول الشاعر :
|
٣٨١٩ ـ لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها |
و أمكنني منها إذن لا أقيلها (٢) |
__________________
(١) سورة النساء : ١٤٠.
(٢) هذا البيت من الطويل قاله كثير عزة ، ديوانه (٢ / ٧٨) من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن مروان والد الخليفة عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه.
الشرح : الضمير في «بمثلها» و «منها» و «لا أقيلها» إلى خطة الرشد في قوله أول القصيدة :
|
عجبت لتركي خطة الرشد بعد ما |
بدا لي من عبد العزيز قبولها |
وأراد بها : خصلة الهداية ، وقوله : «لا أقيلها» من أقال إقالة أي : لا أتركها.
والشاهد فيه : إلغاء «إذن» لوقوعها بين القسم وجوابه ، قال العيني فالقسم قوله في البيت الذي قبله :
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
