.................................................................................................
______________________________________________________
٣٨١٨ ـ وشفاء غيّك خابرا أن تسألي (١)
وحمله الفراء (٢) على أن «خابرا» حال من «الغي».
انتهى كلام الإمام بدر الدين رحمهالله تعالى وهو حسن إلا أنني لم ينتظم لي قوله : إلا على أن يكون ما بعد «إذن» في تأويل مبتدأ لازم حذف خبره ، مع قوله : و «إذن» قبله ليست حرفا بل ظرفا مخبرا به عن المبتدأ ؛ لأن قوله : و «إذن» قبله مخبر به عن المبتدأ يناقض قوله : على أن يكون ما بعد «إذن» في تأويل مبتدأ لازم حذف خبره ؛ إلا أن يكون قوله : و «إذن» قبله ليست حرفا بل ظرفا مخبرا به عن المبتدأ ـ ليس من تتمة الكلام الذي هو متصل به بل يكون قد قصد به إبطال أن يكون الخبر لازم الحذف إذا أولنا ما بعد «إذن» بمبتدأ ؛ فكأنه يقول : كيف يدعى لزوم حذف الخبر و «إذن» قبل المبتدأ الذي ذكرتم أنه مؤول ليست حرفا بل هي ظرف مخبر به؟ فكأن مراده أن دعوى أن الخبر لازم الحذف باطلة ، على أن غرضه إبطال المسألة من أصلها فلا مبتدأ ثمّ ولا خبر.
وأما قوله : في ما رواه أبو عبيدة عن الخليل أن النصب بعد «إذن» بـ «أن» مضمرة (٣) ـ
__________________
(١) هذا عجز بيت من الوافر وصدره :
هلّا سألت وخبر قوم عندهم
وهو من قصيدة لربيعة بن مقروم شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام.
الشرح : قوله : غيك : الغي : مصدر غوى غيّا من باب ضرب أي : انهمك في الجهل وهو خلاف الرشد والاسم الغواية بالفتح ، وخابرا : اسم فاعل من خبرته أخبره من باب نصر خبرا بالضم إذا. علمته ، فالخابر : العالم ، واستشهد به الكسائي على جواز الفصل بين الفعل وناصبه بمعمول الفعل ، والفراء لا يجيز ذلك ويحمل «خابرا» على أنه حال من «الغي» وانظر البيت في شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٣٥) والخزانة (٣ / ٥٦٤).
(٢) انظر : الخزانة (٣ / ٥٦٤) وقال البغدادي : فلا يمكن تخريج البيت إلا على ما ذكره الشارح المحقق أو الكسائي ، ولا يصح جعل «خابرا» حالا من «الغي» ولا من الكاف فإن الغي لا يتصف بالخبر إذ هو ضده وكذلك المخاطبة لا تتصف به ؛ لأنها متصفة بالغي ولعد قوله خابرة بالتأنيث.
(٣) عبارة الإمام بدر الدين في شرح التسهيل لا تحتمل ما ذكره المؤلف ، بل إن الإمام بدر الدين نقل عبارة السيرافي في أول شرحه للكتاب وقد احتج بها على أن الخليل لم ينص على ذلك ، كما أن الإمام بدر الدين ذكر أن القول بأن «إذن» مركبة أقرب من القول بأنها غير مركبة وانتصاب الفعل بعدها بـ «أن» مضمرة ، وخلاصة القول : فإن العبارة التي نقلها الإمام بدر الدين عن السيرافي لا تشير إلى أن أبا عبيدة نقل عن الخليل القول بأن النصب بعد «إذن» بـ «أن» مضمرة.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
