.................................................................................................
______________________________________________________
عيسى بن عمر (١) أن ناسا يقولون : إذن أكرمك ـ بالرفع ـ وإليه الإشارة بقوله : (غالبا) ، فلو وقعت بين «واو» العطف و «فائه» وبين الفعل المستقبل كنت فيها بالخيار ؛ إن شئت أعملتها وشاهده قول سيبويه (٢) : وبلغنا أن هذا الحرف في بعض المصاحف (وإذا لا يلبثوا خلفك إلّا قليلا) ، وقرأ بعضهم (٣) : (فإذا لا يؤتوا النّاس نقيرا) ، وإن شئت ألغيتها وهو الأكثر وبه قرأ القرّاء (٤).
وإن وقعت بين شرط وجزاء ، أو بين مخبر عنه وخبره أو منصوب وناصبه ألغيت ، نحو : إن تأتني إذن آتك وأنا إذن اكرمك ، وزيدا إذن أضرب ، كما تلغى «رأى» و «حسب» إذا توسطت الكلام ، وربما نصب بها بين مخبر عنه وخبره كقول الراجز أنشده ابن كيسان :
|
٣٨١٦ ـ لا تتركنّي فيهم شطيرا |
إنّي إذن أهلك أو أطيرا (٥) |
ولو كان الفعل الذي بعدها حالا ألغيت كقولك لمن قال : أحبّك : إذن أصدقك ، بالرفع ؛ لأنه موضع لا يعمل فيه أخوات «إذن» فلم تعمل هي فيه.
وكذلك لو كان منفصلا بغير قسم كقولك : إذن زيد يكرمك ، وإذن طعامك تأكل ، وإذن فيك أرغب ؛ فليس في هذا ونحوه إلا الرفع لوجود الفصل ، وأجاز ابن عصفور (٦) نصب المضارع بـ «إذن» مع الفصل بالظرف وشبهه ، وبالقسم ولم يجز مثل ذلك في غير «إذن» إلا في الضرورة كقوله :
|
٣٨١٧ ـ لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا |
أدع القتال وأشهد الهيجاء (٧) |
وأجاز الكسائي (٨) الفصل بالظرف وغيره بين الفعل وناصبه نحو : جئت كي زيدا تضرب ، وأنشد : ـ
__________________
(١) انظر : الكتاب (٣ / ١٦).
(٢) انظر : الكتاب (٣ / ١٣).
(٣) هي قراءة عبد الله بن مسعود. انظر : مختصر شواذ القرآن (ص ٢٧) ، وقرأ بها أيضا عبد الله بن عباس رضياللهعنهما. انظر : البحر المحيط (٣ / ٢٧٣).
(٤) هي قراءة السبعة.
(٥) تقدم.
(٦) انظر : شرح التصريح (٢ / ٢٣٥) وأضاف في الهمع (٢ / ٧) الأبذي.
(٧) تقدم.
(٨) انظر : خزانة الأدب للبغدادي (٣ / ٥٦٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
