[إذن الناصبة للمضارع وأحكامها]
قال ابن مالك : (وينصب غالبا بـ «إذن» مصدّرة إن وليها ، أو ولي قسما وليها ولم يكن حالا ، وليست «أن» مضمرة بعدها خلافا للخليل ، وأجاز بعضهم فصل منصوبها بظرف اختيارا ، وقد يرد ذلك مع غيرها اضطرارا ، ومعناها الجواب والجزاء ، وربّما نصب بها بعد عطف أو ذي خبر).
______________________________________________________
أحدهما : أن تكون «كما» ليس أصلها : «كيما» بل هي «كما» التي بمعنى «لعل» مركبة من الكاف و «ما» فصارتا بمنزلة حرف واحد ، ومنه قول العرب : انتظرني كما آتيك ، أي : لعلّي آتيك.
ثانيهما : أن يكون أصلها «كيما» فحذفت الياء لكن رفع الفعل بعدها لأن «ما» كافة لها عن العمل كما في قول الآخر :
|
٣٨١٢ ـ ... |
كيما يضرّ وينفع (١) |
قال ناظر الجيش : لما انتهى الكلام على الأحرف الثلاثة الناصبة شرع في ذكر الناصب الرابع وهو : «إذن» (٢).
ولما لم تكن هذه الكلمة مختصة بالأفعال انحطت رتبتها في العمل عن أخواتها فاشترط في عملها ما لم يشترط في غيرها ، وجاز فيها أن تلغى أيضا وإن استكملت الشروط ، والمصنف ذكر شروط عملها أولا ثم ثنّى بذكر خلاف في جواز الفصل في الاختيار بينها وبين منصوبها بالظرف ، ثم ثلّث بذكر معناها وأشار مع ذلك إلى جواز إلغائها مع استكمال الشروط وإلى ذكر خلاف الخليل في قوله : إن «أن» مضمرة بعدها ، وإلى جواز إعمالها وإن وقعت حشوا. ـ
__________________
(١) تقدم.
(٢) في شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ١٣٣) (رسالة): «اختلف النحويون في صورة إذن في الخط ، فمذهب المازني أنها تكتب بالنون ، والفراء يفصل فيقول : لا يخلو أن تكون ملغاة أو معملة ، فإن كانت ملغاة كتبت بالألف لأنها قد ضعفت ، وإن كانت معملة كتبت بالنون ؛ لأنها قد قويت ، والصحيح أنها تكتب بالنون لأمرين : أحدهما : أن كل نون يوقف عليها بالألف تكتب بالألف ، وما يوقف عليه من غير تغيير يكتب على صورته وهذه يوقف عليها من غير تغيير فينبغي أن تكتب على صورتها بالنون ، وأيضا فإنها ينبغي أن تكتب بالنون فرقا بينها وبين إذا».
وانطلاقا مما ذهب إليه ابن عصفور رأيت أن أكتبها بالنون فرقا بينها وبين «إذا» وانظر الأشموني (٣ / ٢٩١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
