.................................................................................................
______________________________________________________
ثم إن الذي يفهم من قولهم : إن الفصل قد يكون بجملة شرطية ، أن جملة الشرط يفصل بها بين «كي» ومعمولها كما قيل في نحو : جئت كي إن تحسن أزورك : إنه ينصب «أزورك».
وكلام الشيخ يقتضي أن جملة الشرط يذكر معها جوابها ولا يذكر لـ «كي» معمول ؛ لأنه بعد أن مثل بقوله : أزورك كي إن تكافئني أكرمك ـ بجزم أكرمك ـ قال : فلا عمل لـ «كي» في الشرط ، وهذا عجب فإن الشرط إذا ذكر له جواب ولم يؤت لـ «كي» بمعمول فكيف يقال : إن ثمّ فصلا؟ ثم مقتضى ذلك أن تكون «كي» في هذا التركيب ملغاة لا معنى لها.
وحاصل الأمر : أني لم أتحقق كون «أكرمك» في المثال الذي ذكره جواب الشرط ، والظاهر بل المتعين (١) أن يكون منصوبا بـ «كي» إذ المعنى : أزورك كي أكرمك إن تكافئني ، وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام الذي قبل الشرط ، كما أن المعنى في المثال الذي ذكره ابن المصنف عن والده : جئت كي أزورك إن تحسن.
واعلم أنه لا يخفى جواز تأخر معمول «كي» عنها فيقال : كي تكرمني جئتك ، سواء أكانت «كي» الناصبة بنفسها أم الجارة والنصب بعدها بـ «أن» مضمرة ، وذلك أنها في المعنى مفعول من أجله فكما يجوز التقديم في نحو : ابتغاء إحسانك زرتك ، كذلك يجوز ذلك مع «كي» وهذا واضح (٢).
ثم إن المصنف قال في شرح الكافية (٣) : وإن ولي «كي» اسم ، أو فعل ماض أو مضارع مرفوع علم أن أصلها : «كيف» حذفت فاؤها ومنه قول الشاعر :
|
٣٨٠٧ ـ كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت |
قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم (٤) |
__________________
(١) هذا الكلام يدل على أن المؤلف يوافق المصنف وولده على جواز الفصل بين «كي» ومعمولها بجملة الشرط أو بغيرها اختيارا.
(٢) انظر : الهمع (٢ / ٥).
(٣) انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٣٤).
(٤) هذا البيت من البسيط ، وهو لقائل مجهول.
والشرح : قوله : تجنحون أي : تميلون ، وقوله : سلم : بالكسر والفتح أي : صلح ، وقوله : وما ثئرت قتلاكم جملة حالية وثئرت مبني للمجهول من ثأرت القتيل بالقتيل ثأرا وثؤرة أي : قتلت قاتله ، وقوله : ولظى الهيجاء تضطرم أي : ونار الحرب تشتعل ، وهذه الجملة حالية أيضا.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
