.................................................................................................
______________________________________________________
معمول «كي» لا يتقدم على «كي» ، وإنما ترك التقييد ؛ لأن الكلام إنما هو في «كي» نفسها ، فكل حكم يذكر في ذلك الكلام من تقديم أو تأخير أو فصل أو غير ذلك يتعين كونه راجعا إليها ، ومثال ذلك أن تقول : توضأت كي أصلّي الظّهر ، فلا يجوز أن يقال : توضأت الظّهر كي أصلّي ، وأجاز ذلك الكسائي والجمهور على المنع (١) ، والعلة ظاهرة فيه ، لأن «كي» إن كانت المصدرية فهي حرف موصول وما هو من تمام الصلة لا يتقدم على الموصول ، وإن كانت الجارة فالنصب بعدها بـ «أن» مضمرة ، و «أن» حرف موصول وما هو من تمام الصلة لا يتقدم على الموصول.
وأشار بقوله ثانيا : ولا يبطل عملها الفصل إلى أنه قد يفصل بينها وبين معمولها ومع ذلك يكون النصب باقيا ، قال الإمام بدر الدين (٢) : وقد يفصل به ـ أي بمعمول المعمول ـ أو بجملة شرطية فيبقى النصب ، وقال : قال الشيخ ـ رحمهالله تعالى ـ يعني والده ـ : من كلامهم : جئت كي فيك أرغب ، وجئت كي أن تحسن أزورك بنصب «أرغب» و «أزورك» ، والكسائي يجيز الكلام برفع الفعلين دون نصبهما. انتهى.
قال الشيخ بعد إيراده هذا الكلام (٣) : وهذا الذي اختاره المصنف وشرحه ابنه موافقا هو مذهب ثالث لم يتقدم إليه على ما نبينه فنقول : أجمعوا على أنه يجوز الفصل بينها وبين معمولها بـ «لا» النافية كقوله تعالى : (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً)(٤) وب «ما» الزائدة كقول قيس بن سعد بن عبادة (٥) :
|
٣٨٠٣ ـ أرادت لكيما يعلم النّاس أنّها |
سراويل قيس والوفود شهود (٦) |
__________________
(١) انظر : التذييل (٦ / ٥٥٣) ، والأشموني (٣ / ٢٨١).
(٢) انظر : شرح التسهيل للإمام بدر الدين (٤ / ١٨).
(٣) انظر : التذييل (٦ / ٥٥٤ ، ٥٥٥).
(٤) سورة الحشر : ٧.
(٥) قيس بن سعد بن عبادة بن وليم الأنصاري الخزرجي المدني ، وال صحابي : من دهاة العرب ذوي الرأي والمكيدة في الحرب والنجدة ، وأحد الأجواد المشهورين ، له (١٦) حديثا ، انظر ترجمته في صفة الصفوة (١ / ٧١٥) والنجوم الزاهرة (١ / ٨١) والأعلام (٥ / ٢٠٦).
(٦) هذا البيت من الطويل ، واستشهد به : على جواز الفصل بين «كي» ومعمولها بـ «ما» الزائدة وهذا بإجماع النحاة ، وقد ذكر الشنقيطي في الدرر اللوامع (٢ / ٥) أن الإمام التبريزي استشهد بهذا البيت في شرح الكافية على اتفاق النحويين على جواز الفصل بين «كي» ومعمولها بـ «لا» الزائدة وانظر : الخزانة (٣ / ٥٩٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
