الباب الثالث والستون
[باب التسمية بلفظ كائن ما كان]
[شرح العنوان وبيان معناه]
قال ابن مالك : (باب التسمية بلفظ كائن ما كان).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال الشيخ (١) رحمهالله تعالى : قوله : كائن ما كان ، معناه : هذا باب التسمية بلفظ أي لفظ كان ، فكائن صفة للفظ ، و «ما» من قوله : «ما كان» قيل : مصدرية ، ولذلك تجيء بعد ما يعقل ، تقول : لأضربن زيدا كائنا ما كان ، ولا تقول : كائنا من كان ، لكون زيد عاقلا ، وقال القصري (٢) : سألنا أبا علي ـ يعني الفارسي ـ عن قولهم : لأضربنّه ما كان فقلنا : «ما» أي شيء هي في هذه المسألة؟ وأي شيء «كان» أهي التي بمعنى «وقع» أم التي للزمان؟
فقال : عندي ما يقع إلى الساعة أن «ما» و «كان» مصدر ، وأن «كان» هي التي بمعنى «وقع» والتقدير : لأضربنه كائنا كونه ، و «كونه» يرتفع بـ «كائن» و «كائنا» حال منه ـ يعني من الضمير في «لأضربنه» ـ ويدل على أن «كان» هي التي بمعنى «وقع» أن المعنى : لأضربنه كائنا حاله أي : واقعا حاله ، ومعنى هذه المسألة : لأضربنه ذهب أو مكث. انتهى جواب أبي علي.
ولا يصح تقديره : كائنا كونه لأن «كائنا» يدل على المصدر و «كونه» مصدر ، ولا بد من مغايرة المحكوم به للمحكوم عليه ، ولذلك امتنع ضرب ضرب ، ثم تقديره : واقعا حاله لا يفهم له معنى ، وإنما المعنى : لأضربنه على كل حال ، ولكن تنزيل اللفظ على هذا المعنى فيه عسر ، ويتكلف له بأن تجعل «ما» موصولة بمعنى «الذي» وتكون واقعة على العاقل كما وقعت في قولهم : لا سيما زيد إذا رفعت ، ألا ترى أن التقدير : لاسي الذي هو زيد ، فقد أطلقت «ما» على من يعقل وهو «زيد» فكذلك هذا ، ويكون «كائنا» اسم فاعل من «كان» الناقصة وفيه ضمير يعود على ذي الحال و «ما» بمعنى الذي خبر لقوله : «كائنا» و «كان» ـ
__________________
(١) انظر التذييل (٦ / ٤٥٧ : ٤٥٩).
(٢) القصري : محمد بن طوس القصري أبو الطيب ، من النحويين المعتزلة ، أحد تلاميذ أبي علي الفارسي ، أملى عليه المسائل القصريات ، وبه سميت ، مات شابّا. انظر ترجمته في بغية الوعاة (١ / ١٢٢) ، وإنباه الرواة (٣ / ١٥٤) ، وفيه : «محمد بن طوسي».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
