.................................................................................................
______________________________________________________
وأما قوله : وكلّها معدول عن مؤنّث فهو أمر كالمجمع عليه عند النحاة ، ولكن يتعين التعرض لبيان المعدول عنه في كل من الأربعة المذكورة.
أما الصفة المختصة بالنداء : فالظاهر أن فساق معدول عن : فاسقة ، وخباث عن خبيثة ، ولكاع عن : لكعاء ، وكان العدل في مثلها لقصد المبالغة في الذم (١).
وأما الصفة الجارية مجرى الأعلام (٢): فذكروا أنها معدولة عن صفات غلبت فاستعملت أسماء كـ «نابغة» في قوله :
|
٣٧٤٩ ـ ونابغة الجعديّ بالرّمل بيته |
عليه صفيح من تراب منضّد (٣) |
فهو نعت في الأصل إلّا أنه غلب حتى صار اسما (٤) ، قالوا : ولذلك لا يجوز في شيء منها أن يتبع موصوفا ، لأنها صارت لغلبتها تشبه الأعلام ، والعلم لا يوصف به ، هذا ما أشار إليه الشيخ في شرحه (٥).
ولا يخفى أن غلبة الاسمية على الوصفية في بعض الكلمات لا يكون عدلا ؛ لأن العدل عبارة عن تبديل لفظ بلفظ للدلالة على المبالغة في ذلك المعنى الذي أفاده اللفظ المعدول عنه ، ولم يتحقق لي وجه العدل في هذه المسألة.
وأما المصدر : فقالوا : هو معدول عن مصدر مؤنث وإن كانوا لم يستعملوا في كلامهم ذلك المصدر للمعرفة المؤنث الذي عدل عنه ، كما أن «مشابه» و «ملامح» و «مذاكر» جمع لمفرد لم يستعمل في الكلام. (٦) انتهى.
وفهمت من هذا أن ذلك ليس بعدل حقيقي وإنما هو عدل تقديري.
وأما الحال : كـ «بداد» فقالوا : إنه عدل عن مصدر مؤنث معرفة ، وقد فسر ـ
__________________
(١) انظر ابن يعيش (٤ / ٥٧).
(٢) انظر التذييل (٦ / ٤٤٠).
(٣) هذا البيت من الطويل وهو لمسكين الدارمي في ديوانه (ص ٤٩) ، الشرح : الصفيح : الحجارة العريضة ، يصف موت النابغة الجعدي ودفنه بالرمل ووضع التراب والحجارة عليه. والشاهد : في «نابغة» حيث إنه في الأصل صفة واستعمل اسما علما على الشخص. والبيت في الكتاب (٣ / ٢٤٤) والمقتضب (٣ / ٣٧٣) ، والخزانة (٢ / ١١٧).
(٤) انظر التذييل (٦ / ٤٤٠).
(٥) ما بين المعقوقين ساقط من ج ، ومصحح على هامشها.
(٦) قال سيبويه في الكتاب (٣ / ٢٧٥): «ألا تراهم قالوا : ملامح ومشابه وليال ، فجاء جمعه على حد ما لم يستعمل في الكلام».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
