.................................................................................................
______________________________________________________
القبيلة أم الحي فإنه لا ينصرف لأن فيه وزن الفعل ، قال : وقد غلط الزجاج (١) فذكر أن «تغلب» إذا أردت به القبيلة منعته الصرف ، وإذا أردت به الحي صرفته. انتهى.
وهذا الاستدراك يتعجب منه ؛ لأن كون نحو «تغلب» ممنوع الصرف قد علم من قبل على ما تقرر في الفصل المفروغ منه ، وإذا كان كذلك علم أن الكلام الآن في ما عدا ذلك ، ثم إن مبنى هذا الفصل إنما هو على أن بعض الأسماء التي هي أعلام قد يكون معناها صالحا لأن يكون مذكرا وأن يكون مؤنثا ، فيترتب على اعتبار كل من الأمرين الصرف وتركه ، أما كون العلمية يكون معها مانع آخر غير التأنيث فذلك أمر قد عرف ، وكأن الذي أوجب للشيخ هذا الاستدراك هو قول ابن عصفور (٢) في تقسيمه : «فإن قصدت به قصد الحي صرفته إلّا أن يكون فيه ما يوجب منع الصرف» فأشار إلى مثل ذلك.
والحق أن ابن عصفور مستغن عن ذلك لما ذكرنا.
الأمر الثاني : أن ابن عصفور ذكر في شرح الجمل (٣) في باب «أسماء القبائل والبلدان والأحياء والسور» أن أسماء القبائل والأحياء تنقسم خمسة أقسام ، وملخص ما ذكره :
أن أسماء المذكورات تنقسم أربعة أقسام :
قسم لا يستعمل إلا للقبيلة وذلك : يهود ومجوس وآدم ، قال الشاعر :
|
٣٧٢١ ـ أولئك أولى من يهود بمدحة |
إذا أنت يوما قلتها لم تؤنّب (٤) |
__________________
(١) في ج ، أ : «الزجاجي» وعبارة الزجاج في ما ينصرف وما لا ينصرف بعيدة عن تخطئة الشيخ له ، فإنه قال في (ص ٥٨): «إن الاسم إذا أريد به الأب أو الحي انصرف ، وإذا أريد به القبيلة منع» وليس في ذلك إشارة إلى «تغلب» بعينها كما ذكر الشيخ.
(٢) انظر شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٢٣٤).
(٣) انظر شرح الجمل (٢ / ٢٣٥ : ٢٣٧) وقد لخصه المؤلف كما ذكر بعده.
(٤) هذا البيت من الطويل وقائله رجل من الأنصار كما ذكر الأعلم ، و «يهود» مشتق من هاد يهود إذا تاب عن الذنب من قوله تعالى : (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) من الآية (١٥٦) من سورة الأعراف ، والمعنى :
يعني المسلمين من المهاجرين والأنصار أنهم أولى بالمدح من اليهود بني قريظة وبني النضير ، وأنهم أجدر ألا يلام مادحهم لظهور فضلهم عليهم ، يقول هذا للعباس بن مرداس ، وكان العباس يمدح بني قريظة.
والشاهد فيه : جعل «يهود» علما للقبيلة ؛ فلذلك منع من الصرف ، وإن جعل اسما للحي منع أيضا كما منع يشكر ويزيد. والبيت في الكتاب (٣ / ٢٥٤) (هارون) والتذييل (٦ / ٣٧٩) ، واللسان (هود).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
