[أحكام خاصة بنون التوكيد الخفيفة]
قال ابن مالك : (فصل : تختصّ الخفيفة بحذفها وصلا لملاقاة ساكن مطلقا ، وبالوقف عليها مبدلة ألفا بعد فتحة أو ألف ، ومحذوفة بعد كسرة أو ضمّة ، وأجاز يونس للواقف إبدالها واوا أو ياء في نحو : اخشونّ واخشينّ ، ويعاد إلى الفعل الموقوف عليه بحذفها ما أزيل في الوصل بسببها ، وربّما نويت في أمر الواحد فيفتح وصلا).
______________________________________________________
قال الشيخ (١) : «نص بعضهم على أن ذلك لا يجوز ، قال (٢) : لأن الوصل عارض ، والعارض لا يعتد به قال (٣) : ويمكن أن يقال بجواز ذلك لأن العلة في منع ذلك عند جمهور البصريين إنما هو التقاء الساكنين على غير حدها ، وقد فقد ذلك بالإدغام ، وما ذكره من أن الوصل عارض ممنوع ، بل نقول : إن الوصل هو الأصل ، والوقف هو العارض فينبغي أن تجوز هذه المسألة بخصوصها» انتهى.
والذي يظهر أن مراد من منع المسألة بقوله : الوصل عارض ، وصل الكلمة المختومة بالنون الخفيفة بالكلمة التي بعدها المفتتحة بنون أخرى ، لأنها قد كان يمكن أن توصل بكلمة أخرى غيرها ، فليس وصلها بها لازما ، وإذا لم يكن لازما كان عارضا ولم يرد الوصل الذي يقابل الوقف.
قال ناظر الجيش : قد تقدمت الإشارة إلى أن النون الخفيفة تختص بأمرين : وهما : الحذف في مكانين ، وإبدالها ألفا في مكان (٤) ، فهو يشير إلى ذلك في هذا الفصل وقد قال في شرح الكافية (٥) : «وإذا كانت النون خفيفة ولقيها ساكن حذفت سواء أكان ما قبلها مفتوحا أم مضموما أم مكسورا ، ومنه قول الشاعر :
|
٣٦٨٧ ـ لا تهين الفقير علّك أن |
تركع يوما والدّهر قد رفعه (٦) |
__________________
(١) انظر التذييل (٦ / ٢٦٧).
(٢) أي هذا الذي ينقل عنه الشيخ.
(٣) أي الشيخ أبو حيان.
(٤) انظر ذلك في شرح المتن السابق (المقصد الثالث).
(٥) انظر شرح الكافية الشافية (٢ / ٥٦٩) وقد تصرف المؤلف قليلا فيما نقله عنه.
(٦) هذا البيت من المنسرح لكن دخل في «مستفعلن» أوله الخرم ـ بالراء ـ بعد خبنه ، فصار : فاعلن ، ويدل له بقية القصيدة التي مطلعها.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
