.................................................................................................
______________________________________________________
المذكورة ، وقدم على ذلك الكلام على الفعل الذي تتصل به النون بالنسبة إلى إعرابه وبنائه ، وختم الفصل بذكر ما تختص به إحدى النونين عن الأخرى ، فاشتمل لذلك هذا الفصل على مقاصد ثلاثة :
المقصد الأول : في حكم الفعل المضارع بعد توكيده بالنون هل هو معرب أو مبني؟ والمذاهب فيه ثلاثة ، يفرق في الثالث منها بين أن تباشر النون الفعل فيحكم ببنائه ، أو يكون بينها وبينه فاصل فيحكم بإعرابه ، وهذا هو المذهب المختار المعول عليه ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب «إعراب الصحيح الآخر» (١).
وقال المصنف في شرح الكافية (٢) : «الفعل المؤكد بالنون إن كان مضارعا واتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة فهو يعرب تقديرا ، وإن لم يتصل به أحد الثلاثة فهو مبني وإنما كان الأمر كذلك لأن المؤكد بالنون إما أن يكون بناؤه لتركيبه معها وتنزله منها منزلة الصدر من العجز ، وإما أن يكون من أجل أن النون من خصائص الفعل فضعف بلحاقها شبه الاسم إذ لا قائل بغير هذين القولين ، والثاني باطل لأنه مرتب على كون المنون من خصائص الفعل ، ولو كان ذلك مقتضيا البناء لبني المجزوم والمقرون بحرف التنفيس والمسند إلى ياء المخاطبة لأنها مساوية للمؤكد في الاتصال بما يخص الفعل ، بل ضعف شبه هذه الثلاثة أشد من ضعف شبه المؤكّد بالنون ؛ لأن النون وإن لم يكن لفظها بالاسم [٥ / ٤٧] فمعناها به لائق بخلاف لم وحرف التنفيس وياء المخاطبة فإنها غير لائقة بالاسم لفظا ومعنى فلو كان موجب بناء المؤكد كونها مختصة بالفعل لكان ما اتصل به أحد الثلاثة مبنيّا ؛ لأنها أمكن في الاختصاص وفي عدم بناء ما اتصلت به دلالة أن موجب البناء التركيب إذ لا ثالث لهما ، وإذا ثبت أن موجب البناء التركيب لم يكن فيه لما اتصل به ألف اثنين أو واو جمع ، أو ياء مخاطبة نصيب فإن ثلاثة أشياء لا تركب» انتهى.
وقد بنى كلامه في التسهيل على هذا فقال : الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند ـ
__________________
(١) انظر الباب المذكور في الجزء الأول من الكتاب الذي بين يديك ، وانظر شرح التصريح (١ / ٥٦) ، والأشموني (١ / ٦٢) وقال : «وما ذكرناه من التفرقة بين المباشرة وغيرها هو المشهور والمنصور ، وذهب الأخفش إلى البناء مطلقا وطائفة إلى الإعراب مطلقا.
(٢) انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٤١٥ ، ١٤١٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
