.................................................................................................
______________________________________________________
وهو بعد «ربما» أحسن وحكى سيبويه (١) : ربّما تقولنّ ذلك».
ودخول النون على (٢) : ترفعا ثوبي شمالات
أبعد من دخولها على «تقولن» في : ربما تقولن ، لأن «ترفعا» حال كأنه قال : رافعة ، وإنما حسّنه تقدّم «ربما أوفيت» فكأنه قال : ربما ترفعا ، لأن تقليل الإيفاء في علم على حال تقليل لتلك الحال فينصرف التقليل إلى الحال وعامله ، كما انصرف النفي إلى الشيئين في قول امرئ القيس :
٣٦٧٧ ـ على لاحب لا يهتدى بمناره (٣)
وأما المسألة الرابعة (٤) : فالمثال لها ما أنشده سيبويه (٥) من قول الشاعر :
|
٣٦٧٨ ـ من نثقفن منهم فليس بآئب |
أبدا وقتل بني قتيبة شافي (٦) |
__________________
(١) انظر الكتاب (٣ / ٥١٨) ونصه : «وزعم يونس أنهم يقولون : ربما تقولنّ ذاك ، وكثر ما تقولنّ ذاك».
(٢) هذا الكلام ذكره الشيخ أبو حيان في التذييل (٦ / ٢٥٨) وقد نقله المؤلف مع تصرف يسير دون أن يشير إلى ذلك.
(٣) هذا صدر بيت من الطويل : وهو لامرئ القيس (ديوانه ص ٩٥) وعجزه :
إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا
الشرح : اللاحب : الطريق الواضح ، سافه : شمه ، العود : الجمل المسن ، النباطي : الصخم ، ونسبه إلى النبط وهم قوم كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين ، جرجر : رغا وضج يقول : ليس به منار فيهتدى به وإذا ساف الجمل تربته جرجر جزعا من بعده وقلة مائه واستشهد به على انصراف النفي في قوله «لا يهتدى» إلى الشيئين ، فالشاعر لم يرد أن فيها منارا لا يهتدي به ولكنه نفى أن يكون به منار. وانظر البيت في أمالى ابن الشجري (١ / ١٩٢) ، والتذييل (٦ / ٢٥٨) واللسان (سوف).
(٤) وهي الشرط المجرد من «ما» انظر التذييل (٦ / ٢٥٨).
(٥) انظر الكتاب (٣ / ٥١٦).
(٦) هذا البيت من الكامل وهو لبشر بن أبي حازم (ديوانه ص ١٦٠).
الشرح : من نثقفن منهم : بنون المتكلم مع الغير ، يقال : ثقفت الرجل في الحرب : أدركته ، وثقفته طفرت به ، وثقفته : أخذته ، وثقفت الحديث : فهمته بسرعة ، والكل من باب «تعب» ، وآئب : راجع من آب من سفره يؤوب أوبا : رجع ، والإياب اسم منه أي : من نظفر به من باهلة نقتله ولا ندعه يرجع إلى أهله سالما ، وروي : من تثقفن منا ـ بالمثناة الفوقية للتأنيث فيكون فاعله ضمير باهلة ، وروي : من يثقفوا منا فليس بوائل. والشاهد في : «نثقفن» حيث أكده بالنون الخفيفة وهو فعل واقع لغير «إمّا» وانظر البيت في الكتاب (٣ / ٥١٦) والمقتضب (٣ / ١٤) والمقرب (٢ / ٧٤) وشرح الكافية للرضي (٢ / ٤٠٣) ، والخزانة (٤ / ٥٦٥) ، والهمع (٢ / ٧٩) والدرر (٢ / ١٠٠).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
