.................................................................................................
______________________________________________________
ومن كلامهم : كان ذلك عام كذا وهلمّ جرّا إلى اليوم ، حكاه الجوهري (١) ، وفي الارتشاف (٢) «وهلمّ جرّا معناه : تعالوا على هينتكم متثبتين ، قال (٣) : وانتصاب «جرّا» على أنه مصدر في موضع الحال أي : جارين ، قاله البصريون ، وقال الكوفيون : هو منصوب على أنه مصدر لأن معنى «هلم» جروا ، وقيل : انتصب على التمييز. انتهى.
ولم يظهر لي بهذا الإعراب الذي نقله توجيه هذا الكلام ، وأي معنى بعد قولنا : كان ذلك عاما أول لأن يقال : تعالوا على هينتكم ولا مناسبة بين الأول والثاني؟!
والظاهر أن «هلمّ» في قولهم : وهلمّ جرّا أريد بها معنى غير المعنى الأصلي بل ربما يتحتم ذلك ، ولم يظهر لي معنى قولهم : وهلمّ جرّا (٤).
وأما «حيّهل» : فقد ذكر المصنف لها معاني ثلاثة وهي : قدّم أو عجّل أو أقبل ، وذكر في شرح الكافية (٥) رابعا وهو معنى «ائت» كقولهم : حيّهل الثّريد (٦) ، وذكر فيها أربع لغات بغير تنوين أيضا ، والعجب أنه لم يذكر في اللغات التي لها «حيّ» مفردة ، وقد ذكرها النحاة (٧) قال ابن أبي الربيع : «حيّ تستعمل مركبة وتستعمل غير مركبة ، فإذا كانت مركبة كانت بمنزلة «أقبل» فتتعدى بعلى ، ومثال ذلك : «حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح» أي : أقبلوا على الصلاة وعلى ما فيه ـ
__________________
(١) انظر الصحاح (جرر) (٢ / ٦١١) والارتشاف (٣ / ٢١١) تحقيق د / النماس.
(٢) الارتشاف (٣ / ٢١١).
(٣) أي : أبو حيان.
(٤) قال الشيخ الصبان في حاشيته على الأشموني (٣ / ٢٠٦): «توقف ابن هشام في عربية قول الناس هلمّ جرّا قال : والذي ظهر لنا في توجيهه أن هلم هي التي بمعنى ائت إلا أن فيها تجوزين أحدهما أنه ليس المراد بالإتيان المجيء الحسن بل الاستمرار على الشيء وملازمته. والثاني : أنه ليس المراد الطلب حقيقة بل الخبر كما في قوله (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا ،) و «جرّا» مصدر جرّه يجرّه إذا سحبه ، وليس المراد الجر الحسي بل التعميم ، فإذا قيل : كان ذلك عام كذا وهلم جرا فكأنه قيل : واستمر ذلك في بقية الأعوام استمرارا أو استمر مستمرّا على الحال المؤكدة ، وبهذا التأويل ارتفع إشكال اختلاف المتعاطفين بالخبر والطلب وهو ممتنع أو ضعيف ، وإشكال التزام إفراد الضمير إذ فاعل هلم هذه مفرد أبدا. اه.». قال الشيخ الصبان : «أي مع أن بني تميم لا يلتزمونه في غير هلم هذه».
(٥) انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٣٨٦).
(٦) انظر الكتاب (١ / ٢٤١) (هارون).
(٧) انظر المفصل (ص ١٥٤) وشرحه لابن يعيش (٤ / ٤٧) وشرح الكافية للرضي (٢ / ٧٢).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
