.................................................................................................
______________________________________________________
|
٣٥٩٦ ـ فهيهات [هيهات] العقيق وأهله |
وهيهات خلّ بالعقيق نواصله (١) |
ويضمر فيها أيضا كقوله تعالى في أحد القولين (٢)(هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ)(٣) ، أي : هيهات هو أي الإخراج ، وذلك أن مدلولها «بعد» فكان حكمها في الإظهار والإضمار حكمها». ومما يقارن به اسم الفعل الفعل : أن الضمير يبرز مع الفعل ولا يبرز معه ، وهذا الحكم معروف. وقد نبّه عليه في أول الكتاب حيث قال : «إنّ الفعل يعتبر اتصاله بضمير الرفع البارز» وعلى هذا لا يحتاج إلى التنبيه عليه ههنا ، لكن الشيخ جعل قول المصنف هنا : ولا علامة للمضمر المرتفع بها إشارة إلى أن الضمير لا يبرز معها حتى إنه قال : «قوله : ولا علامة للمضمر المرتفع بها عبارة غير صحيحة لأن هذا شيء يشترك فيه اسم الفعل والفعل ، لأن الفعل أيضا لا علامة للمضمر المرتفع به إنما يبرز هو بنفسه وليست له علامة تدل عليه ، فالعبارة الصحيحة أن يقول : ولا يبرز معه الضمير في حال تثنية ولا جمع بل يسكن (٤) مطلقا» انتهى.
وأقول : إن كلام المصنف يسوغ فيه أن يحمل على غير ذلك ، فيقال : قد يتوهّم أن حكم أسماء الأفعال حكم الأسماء العاملة من كل الوجوه ، ولا شك أن الأسماء العاملة كـ «اسم الفاعل» ، مثلا تلحقها العلامات الدالة على الضمير المستتر فيها نحو : الرجلان قائمان ، والرجال قائمون ، وأسماء الأفعال لا تلحقها علامة فهي مخالفة في ذلك لغيرها من الأسماء العاملة ، فالمنصف أراد بقوله : ولا علامة ـ
__________________
(١) هذا البيت من الطويل وهو لجرير بن الخطفي (ديوانه : ص ١٣٨٩) وقيل إنه لقيس مجنون بني عامر وليس بشيء.
الشرح : هيهات : اسم للبعد معرفة فلذلك لم ينصرف ومن نوّنها نكّرها كما ينكر الأعلام الواقعة على الأشخاص ، وذكر العيني فيه عشر لغات (راجع العيني ٣ / ٧) ، العقيق : موضع معروف بالحجاز ، خل : بكسر الخاء ، الصديق ، والاستشهاد في البيت : على أن «هيهات» اسم فعل ماض يظهر معها الفاعل وهو «العقيق» و «خل». البيت في الخصائص (٣ / ٤٢) ومعاني القرآن للفراء (٢ / ٢٣٥) وابن يعيش (٤ / ٣٥) وشرح شذور الذهب (ص ٤٠٢) والعيني (٣ / ٧) ، والهمع (٢ / ١١١) والدرر (٢ / ١٤٥) وشرح التصريح (١ / ٣١٨) ، (٢ / ١٩٩).
(٢) في فاعل هيهات هنا قولان : أحدهما : أنه مضمر كما ذكر ولكن اختلف في تقديره فذهب ابن الأنباري في البيان (٢ / ١٨٤) إلى أنه الإخراج وقدّره العكبري في التبيان (ص ٩٥٤) : التصديق أو الصحة أو الوقوع ونحو ذلك. والثاني أنه «ما» واللام زائدة أي : بعد ما توعدون من البعث. انظر التبيان (ص ٩٥٤).
(٣) سورة المؤمنون : ٣٦.
(٤) في التذييل (٦ / ٦٥) «يستكن».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
