.................................................................................................
______________________________________________________
ومن الأمور التي ينبّه عليها أيضا. أنهم ذكروا أن من أحكام «قبل» و «بعد» إذا بنيا على الضم لم يجز أن يقعا خبرين للمبتدأ ولا وصفين ولا حالين تقول : القيام قبل قعود زيد ، ولا يقال : القيام قبل ، وكذا حكم دون ، وقدام ، وأمام ، ووراء ، وخلف ، وفوق ، وتحت ، ويمين ، وشمال ؛ فلا تقع أخبارا ولا صفات ، ولا أحوالا ، إذا قطعت عن الإضافة لفظا وبنيت على الضم ، والحاصل أنها مساوية لـ «قبل» و «بعد» في جميع أحكامها إضافة وقطعا عنها وإعرابا وبناء. وما ذكروه في «من قبل» و «من بعد» أنهما لا يقعان أحوالا قد يورد عليه قوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(١) ؛ فإن الظاهر أن «من قبل» و «من بعد» حالان من الضمير المستكن في خبر المبتدأ.
ومنها : أن الفراء قال : لا يجوز حذف المضاف إليه في مثل : قطع الله يد ورجل من قالها إلا في المصطحبين كـ «اليد» و «الرجل» و «النصف» و «الربع» و «قبل» و «بعد» ، وأما نحو : دار وغلام زيد ؛ فلا يجوز (٢).
ومنها : أن المصنف لم يتعرض في حذف المضاف إليه إلى ما هو قياس وما هو ليس بقياس. وأما ابن عصفور ؛ فإنه أشار إلى ذلك فقال : ويجوز حذف المضاف إليه بقياس إذا كان مفردا وكان المضاف اسم زمان. فإن كان المحذوف معرفة بنيت اسم الزمان على الضم قال الله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) أي : من قبل الغلب ومن بعده ، وإن كان نكرة لم تبنه نحو قوله :
٢٩٩١ ـ كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
فإن كان المضاف إليه جملة لم يجز حذفه إلا فيما سمع من ذلك نحو قولهم : يومئذ وحينئذ ؛ قال الله تعالى : (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ)(٣) ، أي : حين إذ (بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ)(٤) فحذفت الجملة وعوض منها التنوين ، فإن كان المضاف غير ظرف لم يجز حذف المضاف إليه إلا فيما سمع من ذلك نحو : «كل» و «بعض» و «أي» و «غير» ولا بد من التنوين إلا أن يكون المضاف بعد الحذف على هيئته ـ
__________________
والشاهد في «وراء» الأول بني على الضم لقطعه لفظا ومعنى و «وراء» الثاني تأكيد له.
(١) سورة الروم : ٤.
(٢) الأشموني (٢ / ٢٧٥).
(٣) سورة الواقعة : ٨٤.
(٤) سورة الواقعة : ٨٣.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
