.................................................................................................
______________________________________________________
(لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً)(١) ، [و](أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ)(٢) ، ومنها قول الشاعر :
|
٣٣٠٦ ـ [قالت ألا ليتما هذا الحمام] لنا |
إلى حمامتنا أو نصفه فقد (٣) |
ومنها قول الآخر :
|
٣٣٠٧ ـ فلو كان البكاء يردّ شيئا |
بكيت على بجير أو عقاق |
|
|
على المرءين إذ هلكا جميعا |
لشأنهما بشجو واشتياق (٤) |
ثم أجاب عن ذلك بأن قال : فأما (عُذْراً أَوْ نُذْراً)(٥) فأو فيه للتفصيل ؛ لأنها فصلت الذكر إلى ما هو عذر أي حجة وإلى ما هو نذر أي تخويف. وأما (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)(٦) ، و (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) فأو فيهما للإباحة ؛ لأن المترجي طالب وقوع أحد الأمرين التذكر وهو التوبة أو الخشية والاتقاء لما في كل واحد منهما من الانكفاف عن الكفر أو مجموعهما ؛ لأن ذلك أبلغ في الانكفاف ، والترجي في الآيتين مصروف إلى البشر ، وأما (أَوْ كَصَيِّبٍ)(٧) فأو فيه للإباحة أيضا وكأنه قيل : شبّه مثل المنافقين بأحد هذين المثلين المضروبين لهما تكن مصيبا ، وأما : أو نصفه فقد : فأو فيه للشك والتقدير : أو هذا الحمام ونصفه فحذف المعطوف عليه وحرف العطف وهو الواو. وأما أو عقاق فأو فيه لإثبات أحد الشيئين في وقت دون وقت وكأنه قال : بكيت على بجير تارة وعلى عقاق أخرى (٨). انتهى.
ولا يخفى ما في بعض هذا التخريج الذي ذكره ويمكن المنازعة فيه ولكن قد طال الكلام في مسألة أو ، وهذا يؤدي إلى الملل.
وأما قوله : يوافق ولا بعد النهي والنفي فكلام لطيف يؤدي إلى المقصود بسهولة وبانضمامه إلى كلام ابن عصفور وتعليله المتقدم الذكر تصير المسألة في غاية الوضوح. ـ
__________________
(١) سورة طه : ١١٣.
(٢) سورة البقرة : ١٩.
(٣) البيت من بيت من البسيط للذبياني ـ ديوانه (ص ٢٤) ، والأشموني (١ / ٢٨٤) والتصريح (١ / ٢٢٥) ، والخصائص (٢ / ٤٦٠) ، والكتاب (١ / ٢٧٢).
(٤) البيت من الوافر لمتمم بن نويرة ـ الشجري (٢ / ٣١٨).
(٥) سورة المرسلات : ٦.
(٦) سورة طه : ٤٤.
(٧) سورة البقرة : ١٩.
(٨) انظر شرح الجمل (١ / ٢٣٥) ، وفيه بعض الشواهد وأما النص كله ففي شرح الإيضاح المفقود لابن عصفور.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
