.................................................................................................
______________________________________________________
وحاصل الأمر : أن الواو إنما تتعين دون غيرها في الصفات التي لا يعقل فيها ترتيب ولا قصد فيها إلى معنى من المعاني المستفادة من حروف العطف غير الواو ، وإذا كان كذلك فالمصنف لم يغفل شيئا كما أنه لم يهمل.
قال الشيخ : وإذا تباعد معنى الثاني من الأول كان ظهور الواو أحسن كقوله تعالى : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ)(١) فحسنت الواو هنا ما لم تحسن في قوله تعالى : (غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٢) ، [و](سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(٣) ؛ لتقارب المعاني ، وإن كان العطف جائزا في غير القرآن العزيز.
وقال تعالى : (هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ)(٤) لما تقاربت المعاني ، لم يكن العطف مختارا ، وقال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ٢ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ٣ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى)(٥). لما كانت الصفات متباينة كان العطف.
المسألة الثالثة :
تقديم ما هو نعت في المعنى وجعل المنعوت بدلا منه ، وهذا جائز إذا صلح النعت لمباشرة العامل وذلك كقوله تعالى : (إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ١ اللهِ)(٦) ومنه قول الشاعر :
|
٣١٦٥ ـ ولكنّي بليت بوصل قوم |
لهم لحم ومنكرة جسوم (٧) |
قال ابن عصفور : ولا يجوز تقديم الصفة على الموصوف إلا حيث سمع وذلك قليل ؛ وللعرب في ما وجد منه وجهان :
أحدهما : أن تبقى الصفة على ما كانت عليه ، كأنه يعني بذلك أنها لم تضف إلى الموصوف. ـ
__________________
(١) سورة الحديد : ٣.
(٢) سورة البقرة : (١٧٣ ، ١٨٢ ، ١٩٢ ، ١٩٩ ، ٢١٨ ، ٢٢٦) ، وغيرها من سور القرآن الكريم.
(٣) سورة البقرة : (١٨١ ، ٢٢٤ ، ٢٢٧ ، ٢٤٤ ، ٢٥٦) ، وغيرها من سور القرآن الكريم.
(٤) سورة الحشر : ٢٤.
(٥) سورة الأعلى : ٢ ـ ٤.
(٦) سورة إبراهيم : ١ ، ٢.
(٧) من الوافر ، وانظره في التذييل (٧ / ٣٧٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
