.................................................................................................
______________________________________________________
(فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ)(١) في القراءة المشهورة ؛ لأن الأصل فجعلنا زرعها حصيدا ، وكذا يمثل له أيضا بقوله تعالى : (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ)(٢) ؛ فقوله تعالى : (أَهْلَكْناها فَجاءَها) إنما هو بالنظر إلى اطراح المحذوف ، وكما كان هذا بالنظر إلى اطراح المحذوف كأن قوله تعالى : (أَوْ هُمْ قائِلُونَ) بالنظر إلى الالتفات إليه فقد اشتملت الآية الشريفة على الأمرين.
ومنها : أن المصنف ذكر كما عرفت [٤ / ٩٦] أن المضاف إليه يخلف المضاف في التنكير بعد الحذف إن كان المضاف «مثلا» نحو : مررت برجل زهير شعرا ، وهذا زيد زهير شعرا. فقال الشيخ : قد ردوا على الخليل قوله في نحو : له صوت صوت الحمار ؛ أن «صوت الحمار» صفة لـ «صوت» وإن كان بصورة المعرفة (٣) ؛ لأنه على تقدير : مثل صوت الحمار فاكتسى التنكير من المضاف المحذوف (٤). قال : وقد ضعفه سيبويه وقبحه. وقال في مسألة : له صوت صوت حمار ، وله خوار خوار ثور : إن كان معرفة لم يجز أن يكون صفة لنكرة كما لا يكون حالا (٥).
قال الشيخ : فعلى هذا لا تجوز المسألة التي قررها المصنف واتبع فيها الخليل ؛ إذ ردّها سيبويه ومنعها (٦). انتهى.
وللمصنف أن يقول : إني أرى جواز هذه المسألة كما رآه الخليل ولا يلزمني موافقة سيبويه في ما رآه فيها. وكان الواجب أن يبطل الشيخ هذا الرأي بالدليل ، لا أن يبطل قولا بقول. ثم قال الشيخ : وإذا كان المضاف مؤنثا مضافا إلى مذكر أو مذكرا مضافا إلى مؤنث جاز اعتبار التذكير والتأنيث فيقال : فقئ زيد وفقئت زيدا ، على مراعاة : فقئت عين زيد ، وجدعت هند وجدع هند على مراعاة : جدع أنف هند (٧). ـ
__________________
(١) سورة يونس : ٢٤.
(٢) سورة الأعراف : ٤.
(٣) الكتاب (١ / ٣٦١).
(٤) التذييل (٧ / ٢٦١) ، والكتاب (١ / ٣٦١).
(٥) السابق.
(٦) التذييل (٧ / ٢٦١).
(٧) التذييل (٧ / ٢٦١ ، ٢٦٢).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
