البيت قاله بشر بن أبي خازم. والفاقد : المرأة التي تفقد ولديها. وخطباء : صفة ، أي : بيّنة الخطب ، وهو الأمر العظيم. وفرخين : أراد : ولدين. ورجّعت : من الترجيع ، وهو أن يقول عند المصيبة ، إنا لله وإنا إليه راجعون. والخليط : المخالط. والمزايل : المباين.
هكذا نقلته من شرح الشواهد للعيني على حاشية الأشموني ، وأرى أنه لم يصب المعنى. فـ «الفاقد» هنا ليست امرأة ، وإنما هي طير. قال ابن منظور : وظبية فاقد ، وبقرة فاقد ، شبع ولدها ، وكذلك حمامة فاقد (وأنشد البيت). ولكن قافيته (المباين). والخطباء : من الخطبة ، وهو لون يضرب إلى الكدرة مشرب حمرة في صفرة ، كلون الحنظلة الخطباء قبل أن تيبس. ورجّعت هنا : من رجّع الحمام في غنائه. ثم إنّ المرأة لا تفقد فرخين ، وإنما تفقد فرخا واحدا ؛ لأن الفرخ يستعار للطفل الصغير ، كما قال الحطيئة : (ماذا اقول لأفراخ بذي مرخ).
أما الطير ، فإنها تفقد فرخين ، إذا كان معنى الفاقد ، التي فقدت ولدها ؛ لأنها تفرخ بيضتين ، ومن العادة ، أن أصوات الطيور هي التي تذكر الأحبة بأحبابهم. وفي تفسير رجّعت خطأ فادح ؛ حيث قال : إن معناها أن تقول : (إنا لله ... الخ) ، فهذه العبارة إسلامية ، والشاعر بشر المنسوب إليه البيت جاهلي قديم. ومن العجيب أن الصبّان وافق العيني على ما قال ، ونقل كلامه.
وقوله : فاقد : مرفوع بفعل مقدر يفسره الموجود. وخطباء : صفة اسم الفاعل. و (فرخين) : مفعول (فاقد) عند الكسائي ؛ حيث يرى أن اسم الفاعل الموصوف يجوز إعماله. أما سيبويه ومن والاه ، فيرون أن اسم الفاعل إذا وصف ، قرب من الاسم ، وفارق شبه الفعل ، فلا يعمل. وأن «فرخين» منصوب بفعل مقدر تقديره : فقدت فرخين. قلت : لعل البيت مصنوع ؛ لأنه بيت مفرد ، يروى بقافية النون ، وقافية اللام ، ولم يجمعوا على نسبته إلى بشر. [الأشموني والعيني والصبان ج ٢ / ٢٩٤ ، واللسان «فقد»].
|
(٥٩٨) وإنّ حديثا منك لو تعلمينه |
|
جنى النحل في ألبان عوذ مطافل |
البيت لأبي ذؤيب الهذلي. والعوذ : النوق ، واحدتها عائذ ، وهي التي تكون حديثة النتاج. والمطافل : جمع مطفل ، وناقة مطفل ، معها ابنها ونوق مطافل ، ومطافيل. وقد
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
