ويفضلهم على الناس ، يجعلهم يرجحون بسبب النبوّة التي كانت فيهم ، والأخطل لا يؤمن بالنبوة المحمدية. ونهشل : أبو قبيلة ، بدل من الأكارم. وقد أنشدوا البيت ردّا على الكوفيين في اشتراطهم لحذف الخبر ، تنكير الاسم (يقصدون خبر إنّ) ، وردا على الفرّاء في اشتراطه تكرير «إنّ» ، حيث ـ زعموا ـ أن خبر «أنّ» في البيت محذوف ، واسمها «الأكارم» معرفة. وهو ردّ مردود عليهم ؛ لأنّ الكوفيين يشترطون هذا في «إنّ» المكسورة. ثم إن هذا البيت لا يعلم قائله على وجه اليقين ، ولسنا متأكدين أن هذا البيت آخر القصيدة. فافهم أن البصريين وأنصارهم يتعلقون بأوهى الأسباب للردّ على الكوفيين ، وقد ظلم الكوفيون عند ما نحيّ نحوهم ، بل ظلمت العربية بهذا التعصب الذي لا يخلو من هوى سياسي ، أو عقديّ. [شرح المفصل ج ١ / ١٠٤ ، والخصائص ج ٢ / ٣٧٤ ، والخزانة ج ١٠ / ٤٦١].
|
(٥١٩) الودّ أنت المستحقّة صفوه |
|
منّي وإن لم أرج منك نوالا |
البيت غير منسوب. الودّ : مبتدأ. وأنت : مبتدأ ثان ، والمستحقة صفوه : خبره ، والجملة : خبر الأول ، وفيه الشاهد : فإن «المستحقة» ، مضاف إلى صفوه ، وهو مضاف لضمير ما هو مقرون بـ «أل» ، وهو «الودّ». وزعم المبرد أن مثل هذا لا يجوز فيه إلا النصب. والصحيح جواز الجرّ كما في الشاهد. قلت : ومن الذي سمع من الشاعر جرّ «صفوه» ، فإن النصب في «صفوه» قويّ. [الأشموني ج ٢ / ٢٤٦ ، والهمع ج ١ / ٤٨ ، والعيني ج ٣ / ٣٩٢].
|
(٥٢٠) فلم أر مثلها خباسة واحد |
|
ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله |
البيت منسوب لعامر بن جوين الطائي ، من أبيات قالها عند ما نزل عنده امرؤ القيس بماله ، فهمّ عامر أن يغدر به ، فتحمل امرؤ القيس وارتحل.
وقوله : فلم أر مثلها. قالوا : يريد : مثل هند أخت امرىء القيس ، وربما كان يريد أموال امرىء القيس.
والخباسة : بضم الخاء ، الغنيمة. يقول : لم أر مثل هذه الغنيمة ، غنيمة رجل واحد ، وإنما يحوي هذه الغنيمة جيش عظيم. ونهنهت : كففت نفسي عن أخذ هذه الغنيمة ، بعد ما كدت آخذها. و «الهاء» في «أفعله» ، ضمير المصدر ، أي : بعد ما كدت أفعل الفعل. والمشكل في البيت «أفعله» ، فالقوافي قبل البيت منصوبة ، واللام من «أفعله» ، منصوبة ، فما
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
