الناس ، توكيدا ؛ ولأن الضلال سبب الهدى ، كما تقول : أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه ، فالإعداد للدعم ، وإنما ذكر ميل الحائط ؛ لأنه السبب ، و «الهاء» في «ضلالها» ، عائدة إلى الناس ؛ لأنهم جماعة ، أو للقبلة على معنى ، يهدى الضلّال عنها.
والشاهد : رفع «يهدى» ؛ لأن «أن» ليست من حروف الجزاء (الشرط).
|
(٤٥٨) ويها فدى لكم أمّي وما ولدت |
|
حاموا على مجدكم وأكفوا من اتّكلا |
البيت لحاتم الطائي. وقوله : ويها : إغراء يستخدم للواحد والاثنين ، والجمع المذكر والمؤنث. وهو تحريض ، كما يقال : دونك يا فلان. [اللسان «ويه» ، وشرح المفصل ج ٤ / ٧٢].
|
(٤٥٩) أبو حنش يؤرّقني وطلق |
|
وعمّار وآونة أثالا |
|
أراهم رفقتي حتى إذا ما |
|
تجافى الليل وانخزل انخزالا |
|
إذا أنا كالذي يجري لورد |
|
إلى آل فلم يدرك بلالا |
الأبيات لعمرو بن أحمر الباهلي ، يذكر جماعة من قومه لحقوا بالشام ، فصار يراهم إذا أتى أول الليل. قال العيني : «أبو حنش» : كنية رجل ، مبتدأ ، وخبره : يؤرقني. وطلق وعمار وأثالا : عطف على «أبو حنش» بالرفع. وأثالا : مرخم أثالة ، في غير النداء.
قال أبو أحمد : وأنا أرى غير ما رآه العيني ، فقد روى النحاس في «شرح أبيات سيبويه» بيتا قبل الأبيات ، وثانيها البيت الأول هنا ، كما يلي :
|
أرى ذا شيبة حمّال ثقل |
|
وأبيض مثل صدر الرمح نالا |
|
يؤرقنا أبو حنش وطلق |
|
وعمار وآونة أثالا |
وزعم النحاس أن «أثالا» مرخم أثالة ، وليس في الاسم ترخيم.
فقوله : أرى : ينصب مفعولين ، ذا : أولهما ، ويؤرقنا في البيت الثاني : المفعول الثاني. وإذا لم تكن الرؤية قلبية ، يأخذ مفعولا وحالا.
وقوله : أبو حنش : إنما هي : (أبا حنش) ، بالنصب على البدلية من «ذا شيبة» ، و «طلقا» بالنصب و «عمارا» بالنصب و «أثالا» منصوب بالعطف أيضا ، والفتحة على «اللام» و «الألف» للإطلاق. وقد يكون النصب بتقدير : أقصد أبا حنش ؛ ذلك أن اسم «أثال» موجود في
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
