ليغلب ماء الرجل فيجيء الولد مذكّرا ، فوصف أنها حبلت به وهي عاقدة حبك النطاق. وقيل : المعنى : إنه من الفتيان الذين حملت بهم أمهاتهم وهنّ غير مستعدات للفراش ، فنشأ محمودا مرضيا. وحكى عن بعضهم : إذا أردت أن تنجب المرأة ، فأغضبها عند الجماع ؛ ولذلك يقال في ولد المذعورة : إنه لا يطاق ، قال الشاعر :
|
تسنّمها غضبى فجاء مسهّدا |
|
وأنفع أولاد الرجال المسهّد |
وليلة مزؤودة : ذات فزع ، فمن نصب مزؤودة ، فإنما أراد المرأة ، ومن خفض أراد الليلة.
والشاهد في البيت الأول : تضمين «حملت» معنى «حبلت» ، فتعدى بحرف الجرّ. [شرح أبيات المغني / ٨ / ٨٢ ، وسيبويه / ١ / ٥٦ ، والانصاف / ٤٨٩ ، وشرح المفصل / ٦ / ٧٤ ، والأشموني / ٢ / ٢٩٩ ، والحماسة / ٨٧].
|
(٢٤٥) استغن ما أغناك ربّك بالغنى |
|
وإذا تصبك خصاصة فتجمّل |
من قصيدة لعبد قيس بن خفاف ، في المفضليات ، والأصمعيات ، وهو شاعر جاهلي ، واختلط بعض أبيات القصيدة بأبيات قصيدة للحارثة بن بدر الغداني ، في أمالي الشريف المرتضى ، والأخير عاصر النبي عليهالسلام وهو صبيّ ، وليس بصحابي. والبيت شاهد على أن «إذا» لا تجزم إلا في الشعر كما في البيت ، ولكن ابن مالك يرى جواز جزمها في النثر ، وجعل منه قوله عليهالسلام لعلي وفاطمة : «إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين». وابن مالك رحمهالله على حقّ فيما قال ، فهو أول من نبه إلى ضرورة الاستشهاد بالحديث الشريف في النحو ، مع عدم الالتفات إلى من قال : إن الحديث مرويّ بالمعنى ، وجلّ رواته من العجم ، ولا شكّ أن نصوص الحديث الصحيحة ، خير من عشرات الشواهد الشعرية المجهولة القائل. [المفضليات / ٣٨٥ ، والهمع / ٢٠٦ ، وشرح المغني / ٢ / ٢٢٢].
|
(٢٤٦) يغشون حتى ما تهرّ كلابهم |
|
لا يسألون عن السواد المقبل |
البيت لحسان بن ثابت في مدح الغساسنة ، وذكروه شاهدا على أن «حتى» فيه ابتدائية ، لذلك ارتفع الفعل ؛ لأنها دخلت على جملة ، ولو كانت الجارة ، لانتصب الفعل. [شرح المغني / ٣ / ١٢٤].
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
