قاله امرؤ القيس ، في يوم دارة جلجل. وقوله : ويوم : معطوف على قوله : ولا سيما يوم ، قبل البيت ، ولكنه بني ؛ لإضافته إلى الفعل الماضي المبني. والخدر : أراد هودج عنيزة ؛ حيث ركب على راحلتها بعد أن عقر راحلته للعذارى. وقولها : إنك مرجلي ، أي : تجعلني أمشي راجلة ؛ حيث كان يميل عليها ويلاعبها.
والشاهد : «عنيزة» ، أنه لا ينصرف ، ونوّن هنا للضرورة. [شرح المغني / ٦ / ٥٢].
|
(٢١٣) وإنّ شفائي عبرة مهراقة |
|
وهل عند رسم دارس من معوّل |
من مطلع معلقة امرىء القيس. والبيت شاهد على أنّ «هل» لكونها للنفي ، كانت الجملة بعدها خبرية ، فصح عطفها على الخبرية التي قبلها. [شرح المغني / ٦ / ٦٦].
|
(٢١٤) فظلّ طهاة اللحم من بين منضج |
|
صفيف شواء أو قدير معجّل |
لامرىء القيس ، يصف صيدا صادوه وأخذوا يهيئونه طعاما. والصفيف : المصفوف على الحجارة لينضج ، وهو المسمى بالكباب. وقدير معجّل ، أي : يطبخونه في القدر ، وقال : «إنه معجّل» ، لأنهم كانوا يستحسنون تعجيل ما كان من الصيد. و «من بين» : للتفصيل. والبيت شاهد على أن البغداديين أجازوا اتباع المنصوب بمجرور ؛ حيث قال : «منضج صفيف شواء» ، فنصب ، ثم قال : أو قدير ، قال الفرّاء : وهو مثل قوله تعالى : جاعل الليل سكنا والشمس والقمر. الآية [الأنعام : ٩٦]. فالليل : في موضع نصب في المعنى ، فردّ الشمس والقمر على معناه ؛ لمّا فرّق بينهما بـ «سكنا» ، فإذا لم يفرّق بينهما ، آثروا الخفض ، وقد يجوز النصب وإن لم يحل بينهما بشيء ، كقول الشاعر :
|
بينا نحن ننظره أتانا |
|
معلّق وفضة وزناد راعي |
قلت : أما القول في البيت ، فإن «أو قدير» معطوف على «منضج» بلا ضرورة ، والتقدير : «ومن بين منضج قدير» ، ثم حذف «منضج» ، وأقام «قدير» مقامه في الإعراب ، كما قال تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ). [يوسف : ٨٢]. [شرح أبيات مغني اللبيب / ٧ / ١٣ ، والأشموني / ٣ / ١٠٧].
|
(٢١٥) خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا |
|
على أثرينا ذيل مرط مرحّل |
لامرىء القيس من معلقته. وقوله : خرجت بها ، أي : أخرجتها ، فـ «الباء» للتعدية.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
