فاذهب : يخاطب ولده. أحرزه : جعله في حرز منيع يمنع من الوصول إليه. ومن حتفه : متعلق بـ «أحرزه». والظلم ، جمع ظلماء ، وهي الليالي السود ، والدعج : جمع دعجاء ، وهي الشديدة السواد. وإنما نسب الإحراز إلى الليل والجبل ؛ لأن الليل المظلم ساتر ، ولا يهتدى إلى الهارب فيه ، فكأن الليل أحرزه ، وكذلك الجبل ، يحرز من الوصول إليه إذا كان صعب المرتقى.
والشاهد : أنّ «أيّا» للاستفهام الإنكاري ، بمعنى النفي ، والمعنى : لا يحرز الفتى من موته ظلم ولا جبل. [شرح المغني / ٦ / ٧٦].
|
(١٩٢) اعتاد قلبك من سلمى عوائده |
|
وهاج أحزانك المكنونة الطّلل |
|
ربع قواء أذاع المعصرات به |
|
وكلّ حيران سار ماؤه خضل |
الشعر لعمر بن أبي ربيعة. وقوله : من سلمى ، أي : من أجل حب سلمى. وعوائده : جمع عائدة ، وهو ما تعوده من وجده بها وشوقه إليها. والربع : المنزل. والقواء : القفر. ومعنى أذاع : فرّق ونشر ، ومنه إذاعة السرّ وهو نشره. والمعصرات : السحائب ذوات المطر ، ويقال : الرياح ، أي : غيرته وأزالت بهجته الأمطار بما محت منه والرياح بما أذرت عليه. وأراد بالحيران : سحابا تردد بمطره عليه ولازمه ، فجعله كالحيران لذلك ، والخضل : الغزير ، وسار : الذي ينشأ بالليل ويسير ، وهو من نعت حيران ، وماؤه : مبتدأ ، وخضل : خبره.
والشاهد : أن قوله : «ربع» ، بتقدير : «هو ربع» ، وليس بدلا من الطلل ؛ لأن الربع أكثر من الطلل ، وإنما يبدل الأقل من الأكثر للبيان ، لا الأكثر من الأقل ، ولو نصب على تقدير «أعني» ، لكان حسنا. [شرح المغني / ٧ / ٢٦٦].
|
(١٩٣) قليل منك يكفيني ولكن |
|
قليلك لا يقال له قليل |
هو لأحد المتأخرين ، أحمد بن علي الميكالي ، ومثلوا به على أنّ «كفى» التي بمعنى أجزأ وأغنى ، متعدية كما في البيت. [شرح المغني / ٢ / ٣٤٢].
|
(١٩٤) أما تنفكّ تركبني بلومى |
|
لهجت بها كما لهج الفصيل |
|
أتنسى ـ لا هداك الله ـ سلمى |
|
وعهد شبابها الحسن الجميل |
|
كأنّ وقد أتى حول كميل |
|
أثافيها حمامات مثول |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
