|
(١٢٦) لقد خفت حتّى لا تزيد مخافتي |
|
على وعل في ذي المطارة عاقل |
للنابغة الذبياني. والوعل : بفتح الواو وكسر العين أو سكونها ، تيس الجبل. والمطارة : قال ياقوت : يجوز أن تكون الميم زائدة فيكون من طار يطير ، أي : البقعة التي يطار منها ، وهو اسم جبل ويضاف إليه «ذو» وعاقل ، أي : متحصّن.
والشاهد : «لا تزيد مخافتي على وعل» ، فإن الكلام على تقدير مضاف ، أي : لا تزيد مخافتي على مخافة وعل ، ألا ترى أن مخافته لا تشبه بالوعل نفسه ، وإنما تشبه بمخافة الوعل ، وقد قالوا : إن الكلام على القلب ، فإن الأصل : لا تزيد مخافة الوعل المعتصم بالجبل على مخافتي ، فقلب.
والتوجيه الثاني في البيت : أن تكون «لا» زائدة في قوله : «لا تزيد مخافتي» ، وكأنه قال : «حتى تزيد مخافتي». [الإنصاف / ٣٧٢].
|
(١٢٧) أليس قليلا نظرة إن نظرتها |
|
إليك؟ وكلّا ليس منك قليل |
قاله ابن الطّثريّة ، واسمه يزيد بن سلمة ، والطّثرية أمه ، وهي من الطّثر ، حيّ من اليمن ، كان من شعراء بني أمية ، توفي سنة ١٢٦ ه. والبيت من قطعة اختارها أبو تمام في الحماسة ، ومطلعها :
|
عقيليّة أمّا ملاث إزارها |
|
فدعص وأما خصرها فبتيل |
|
تقيّظ أكناف الحمى ويظلّها |
|
بنعمان من وادي الأراك مقيل |
ويفسّر معنى البيت الشاهد : قول الآخر :
|
هل إلى نظرة إليك سبيل |
|
فيروّى الظّما ويشفى الغليل |
|
إنّ ما قلّ منك يكثر عندي |
|
وكثير ممّن يحبّ القليل |
وفي البيت الشاهد يقول : أليس قليلا نظرة منك إذا حصلت لي ، ثم استدرك على نفسه ناقضا لما اعتقده فقال : كلّا ، لا قليل منك. وموطن الشاهد : «كلّا» ، فقد رأى الأنباري في الإنصاف أن «كلّا» بمعنى «حقّا» ، وهذا المعنى قاله الكسائي ومن تابعه. [الإنصاف / ٤٠٢ ، والحماسة / ١٣٤١].
|
(١٢٨) فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى |
|
بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
