وهما من قصيدة للشاعر عمرو بن امرىء القيس الخزرجي ، من أهل الجاهلية ، وهو جدّ عبد الله بن رواحة ، وقوله : «نحن المكيثون» : جمع مكيث ، فعيل ، من المكث ، وهو الانتظار واللّبث. أراد به هنا الصبر والرزانة. والمصالت : جمع مصلت ، وهو الماضي في الأمور ، لا يهاب شيئا. والأنف : جمع آنف ، من الأنفة ، وهي الحميّة.
وقوله : والحافظو : معطوف على المصالت ، أي : نحن نحفظ عشيرتنا من أن يصيبهم ما يعابون به. والعورة : المكان الذي يخاف منه العدو. والوكف : بفتح الواو والكاف ، هو العيب والإثم.
والشاهد : «الحافظو عورة العشيرة» ، بنصب «عورة» على أنه مفعول اسم الفاعل ، مع حذف النون من «الحافظون». قالوا : وهذا جائز في الوصف (المشتق) المحلى بالألف واللام ، المثنى والمجموع. فيحتمل أن يكون ما بعده مجرورا على الاضافة ، أو منصوبا ، كما يجوز القول : الضاربا زيدا ، والضاربو عمرا ، ويجوز الجرّ. وجوزوا حذف النون مع النصب لطول الاسم ، أو لأن الوصف في قوة صلة الموصول لـ «أل» ، فكأنك قلت : الذين حفظوا عورة. [كتاب سيبويه ج ١ / ٩٥ ، والهمع ج ١ / ٤٩ ، والأشموني ج ٢ / ٢٤٧ ، وحاشية الصبّان].
|
(٥١) والحافظو عورة ... |
|
يأتيهم ... النّطف |
رواية أخرى لقافية البيت السابق. والنطف : بفتح النون والطاء ، العيب ، أو التلطخ بالعيب.
|
(٥٢) عودا أحمّ القرا إزمولة وقلا |
|
يأتي تراث أبيه يتبع القذفا |
البيت لتميم بن مقبل ، يصف وعلا. والعود : المسنّ. والأحم : الأسود. والقرا : الظهر. والإزمولة : الخفيف والشديد الصوت. والوقل : الصاعد في الجبل. ويأتي تراث أبيه ، أي : ما عوّده أبوه من الإقامة بشواهق الجبال. والقذفا : جمع قذفة بالضم ، وهي ما علا من نواحي الجبل.
والشاهد : في «إزمولة» ، والوصف به ، فدلّ على أن أفعولا يكون صفة. [سيبويه / ٤ / ٢٤٦ ، هارون ، والخصائص / ١ / ٨ ، واللسان «زمل»].
|
(٥٣) ألا يا فابك تهياما لطيفا |
|
وأذري الدّمع تسكابا وكيفا |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
