والشاهد : (كذب) فإنه يستعمل إذا قصدوا الإغراء ، بشيء ، فيقولون : كذب عليك ، أي : عليك به. وقال أبو علي الفارسي : هذه كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم ولذلك لم تصرّف ، ولزمت طريقة واحدة في كونها فعلا ماضيا معلقا بالمخاطب ليس إلا وهي في معنى الأمر ، والمراد بالكذب ، الترغيب والبعث ، من قول العرب «كذبته نفسه» إذا منته الأماني وخيلت إليه الآمال مما لا يكاد يكون ، وذلك ما يرغب الرجل في الأمور ويبعثه على التعرض لها. ومنهم من ينصب بـ (كذب) على الأمر والإغراء. ومنهم من يرفع بها ، قال ابن السكيت : أهل اليمن يرفعون المغرى به. [الخزانة ج ٥ / ١٥ ، واللسان (كذب) و (قرطف)].
|
(٤٨) نبا الخزّ عن روح وأنكر جلده |
|
وعجّت عجيجا من جذام المطارف |
من شواهد سيبويه ج ٢ / ٢٥.
والشاهد : «جذام» اسم قبيلة ، فلم يصرفه ، للعلمية والتأنيث ، ولو أمكنه تذكيره وصرفه على معنى الحي لجاز. وروح في البيت ، هو روح بن زنباع ، وكان سيّد جذام ، كان أحد ولاة فلسطين أيام يزيد ، يذكر تمكن روح عند السلطان ولبسه الخز وأنه لم يكن أهلا لذلك ، فالخز ينبو عن جلده وينكره ، كما تضج المطارف حين تلبسها جذام.
|
(٤٩) كأنّ حفيف النّبل من فوق عجسها |
|
عوازب نحل أخطأ الغار مطنف |
البيت للشنفرى ، عمرو بن مالك. وحفيف النبل : دوي ذهابه ، ومن فوق : حال من النبل ، والعجس : مقبض القوس. وعوازب : خبر كأن ، جمع عازبة. ومطنف : هو الذي يعلو الطّنف ، وهو رأس الجبل ، ومطنف : فاعل أخطأ. وكأنّ المعنى : أخطأ غارها مطنفها. يشبه صوت النبل ، بصوت نحل تاه عن الغار ؛ لأن النحل إذا تاه عن محله عظم دويّه.
والشاهد : «أخطأ الغار» فهذه الجملة صفة للنحل ، خلت من الضمير الرابط ؛ ولكن «الألف» و «اللام» في «الغار» ، أغنت عن الضمير العائد إلى الموصوف ، والتقدير أخطأ غارها. [الأشموني ج ٣ / ٦٣ ، وعليه حاشية العيني ، واللسان «طنف»].
|
(٥٠) والحافظو عورة العشيرة لا |
|
يأتيهم من ورائنا الوكف |
وقبل البيت مما يفهم به :
|
نحن المكيثون حيث نحمد بال |
|
مكث ونحن المصالت الأنف |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
