|
(٣٣) نحن بغرس الوديّ أعلمنا |
|
منّا بركض الجياد في السّدف |
البيت منسوب إلى قيس بن الخطيم ، وإلى سعد القرقورة ، أخي النعمان بن المنذر من الرضاعة. والوديّ : بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء : النخلة الصغيرة تقلع من جنب أمّها ، وتغرس في موضع آخر ، وهو الفسيل أيضا. والسّدف : الضوء في لغة قيس ، والظلمة في لغة تميم. وقيل : السّدف : اختلاط الضوء بالظلام ، مثل ما بين صلاة الصبح إلى الفجر. فالشاعر يقول : إننا أهل زراعة ، ونحن بارعون في زراعة النخل لا في ركوب الخيل. وهذا القول ، لا يصدر عن قيس بن الخطيم ؛ لأنه فارس شجاع ، وإنما هو من قول سعد القرقورة ، لأن قصة البيت المرويّة تناسب حاله ، ولعلّ الذي جعلهم ينسبونه إلى قيس بن الخطيم ، كونه من أهل المدينة ، وأهل المدينة مشهورون بزراعة النخيل ، ولكن سعد القرقورة من أهل هجر (الاحساء) ، وهي مشهورة بزراعة النخيل أيضا. والبيت ذكره ابن هشام في المغني على أن ابن جني ادّعى أنّ «نا» ، مؤكدة للضمير المستتر في «أعلم» وخرجه ابن عصفور في كتاب «الضرائر» على غير هذا ، فقال : ومنه تأكيد الاسم المخفوض بالإضافة ، باسم مخفوض بـ «من» ، حملا على المعنى ، ولكن البيت مرويّ هكذا : [وهو من وزن المنسرح].
|
نحن بغرس الوديّ أعلم |
|
منا بقياد الجياد في السّدف |
وعليه ، فلا ضرورة فيه ، ولا شاهد ، وانظر قصة البيت في [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٦ / ٣٣٦ للبغدادي ، واللسان «سدف» ، والأشموني / ٣ / ٤٧].
|
(٣٤) وما قام منّا قائم في نديّنا |
|
فينطق إلا بالتي هي أعرف |
البيت للفرزدق ، والنديّ : مجلس القوم.
والشاهد : «فينطق» ، رواه بعضهم بالرفع ، وقالوا : إن النفي في البيت ليس خالصا ؛ لأنه منقوض بـ «إلّا» ، ورواه بعضهم بالنصب بـ «أن» مضمرة بعد الفاء ، وقالوا : إن النفي إذا انتقض بإلا بعد الفاء ، جاز النصب ، وكذلك قال سيبويه. [الأشموني ج ٣ / ٣٠٤ ، والخزانة ج ٨ / ٥٤٠ ، وكتاب سيبويه ج ١ / ٤٢٠].
قلت : ولماذا الخلاف في لفظ الفعل ، وقد مات الفرزدق في بداية القرن الثاني ، وكان ينشد شعره في المربد ، والرواة أيامه كانوا كثيرين.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
