وهو شاهد على أنّ الوقف على المنصوب بالسكون لغة ، فإنّ «كافيا» مفعول مطلق ، وهو مصدر مؤكّد لقوله : «كفى» ، وكان القياس أن يقول : كافيا ، لكن حذف تنوينه ، ووقف عليه بالسكون ، والمنصوب حقّه أن يبدل تنوينه ألفا ، وكاف : من المصادر التي جاءت على وزن اسم الفاعل. [الخزانة / ٤ / ٤٣٩ ، والخصائص / ٢ / ٢٦٨ ، وشرح المفصل / ٦ / ٥١ ، والأشموني / ٢ / ٣١٠ ، والمرزوقي / ٢٩٤ ، ٩٧٠].
|
(٥) إذا نهي السفيه جرى إليه |
|
وخالف ، والسفيه إلى خلاف |
أنشده الأنباري في «الإنصاف». جرى : أسرع. وخالف : مفعوله محذوف للعلم به ، والتقدير : خالف زاجره. وجملة : والسفيه إلى خلاف للتذييل ، بمعنى أنها استئنافية ، والمعنى : ومن شأن السفيه وطبعه مخالفة ناصحه.
والشاهد : «جرى إليه» ، فإن مرجع الضمير في «إليه» ، لم يتقدم صريحا في الكلام ، ولكن تقدم الوصف الدال عليه ، وهو قوله : «السفيه» ، فهذه الكلمة دالة على الذات والحدث الذي تتصف به ، وهو السّفه ، فاكتفى الشاعر بتقدم المرجع في ضمن الوصف. ومنه قوله تعالى : (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) [الزمر : ٧] ، أي : يرض الشكر لكم ، ولم يتقدم ذكر الشكر صراحة. [الإنصاف / ١٤٠ ، والهمع / ١ / ٦٥].
وتقدير الكلام في البيت الشاهد : جرى هو ، أي : السفه المفهوم من لفظ السفيه ، فحذف مفسّر الضمير للعلم به.
|
(٦) فكلتاهما خرّت وأسجد رأسها |
|
كما سجدت نصرانة لم تحنّف |
قاله أبو الأخزر الحمّانيّ. قال ابن منظور : إنه يصف ناقتين طأطأتا رأسيها من الإعياء ، فشبّه رأس الناقة في تطأطئها ، برأس النصرانية إذا طأطأته في صلاتها. وقوله : أسجد رأسها : لغة في سجد رأسها ، تقول : أسجد الرجل ، إذا طأطأ رأسه وانحنى. والنصرانة : واحدة النصارى ، والمذكر عند الخليل ، نصران ، ولكن المستعمل نصرانيّ ، ونصرانية. وقوله : لم تحنّف ، أي : لم تختتن ، وتأتي تحنف بمعنى : اعتزل الأصنام.
والشاهد : «كلتاهما خرّت» ، حيث أعاد الضمير على «كلتا» مفردا في قوله : «خرّت». [سيبويه / ٢ / ٢٩ ، والإنصاف / ٤٤٥ ، واللسان / نصر].
|
(٧) تعلّق في مثل السواري سيوفنا |
|
وما بينها والكعب غوط نفانف |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
