.................................................................................................
______________________________________________________
تعالى أعلم (١). انتهى كلام المصنف رحمهالله تعالى.
ولكن تتعين الإشارة إلى أمور :
منها : أنّ الشروط التي ذكرها المصنف لرفع «أفعل» التفضيل الظاهر أربعة :
ـ أن يكون ثمّ مفضول ، بعد الظاهر المرفوع ، وذلك المفضول هو نفس الظّاهر.
ـ أن يكون قبل الظاهر ضمير.
ـ أن يكون ذلك الضمير مفسّرا بما جرى عليه «أفعل».
ـ أن يكون هذا كلّه بعد نفي ، أو شبهه.
والمثال المنطبق على هذه قولهم : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، فالضمير المجرور بـ «من» هو المفضول ، وهو بعد الظاهر المرفوع بـ «أفعل» وهو ـ أي : المفضول ـ هو الظاهر ، فضّل على نفسه باعتبار المحل ، والضمير الذي قبل الظاهر هو الذي في قولنا : «عينه» وهو المفسر لصاحب «أفعل» وهو «رجلا» أنّ الضمير عائد عليه ، وقد حصل هذا كلّه بعد النّفي وهو قولنا : «ما رأيت».
ثمّ إنّ المفضول قد لا يذكر ، بل يكون مقدرا ، وذلك إذا دلّ عليه دليل ، وكذا الضمير الذي قبل الظاهر ، قد يعرض له ذلك إذا دلّ عليه أيضا ، أما إذا لم يذكر المفضول ؛ فإمّا أن يقام شيء مقامه ، وإمّا أن لا يقام هذا مع كونه معلوما.
مثال الأوّل (٢) قولهم : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد ، أو : من زيد ، والأصل : منه في عين زيد ؛ فحذف المفضول الذي هو مجرور «من» ، وحرف الجر الذي هو «في» وأدخلت «من» على ما دخلت عليه «في» ، ولكنك أقمت المضاف إليه مقام المضاف بعد حذفه (٣) ، في قولك : من زيد ، وإلى هذا أشار المصنف في الشرح بقوله : وقد يختصر بعد «من» مثل : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد.
ومثال الثاني : وهو أن لا يقام شيء مقام المحذوف ، يعني أن لا يذكر بعد المرفوع الذي هو الظاهر شيء ، بل يدل على المحذوف بشيء متقدّم قولهم : ما رأيت رجلا ـ
__________________
(١) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٦٩).
(٢) ما حذف فيه المفضول المجرور بـ «من» ، وحرف الجر الذي هو «في».
(٣) يعني : أقمت «زيد» مقام «عين» بعد حذف «عين».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
