.................................................................................................
______________________________________________________
فاعل ، فيضاف لمجرّد التخصيص ، كقولك : فاضل إخوته (١) ، قال : وقد أثبت «أفعل» صفة ، لا للتفضيل ، والاشتراك في الصّفة ، أبو العبّاس (٢) ، ومنه عنده : الله أكبر إذ لا كبير معه ، ومنه : (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)(٣) وقوله تعالى : (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا)(٤).
قال : وأما القسم الثّاني ـ وهو أن يؤوّل بما لا تفضيل فيه البتة ويصير كاسم الفاعل ، والصفة المشبّهة ، فهذا شيء ذهب إليه المتأخرون ، مستدلّين بقوله تعالى : (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)(٥) ، وقوله تعالى : (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) انتهى (٦).
وأقول : أما قوله : إنّ مذهب البصريين أنّ «أفعل» التفضيل متى أضيف إلى معرفة لا بد أن يكون بعض ما أضيف إليه فلا يجوز عندهم يوسف أحسن إخوته (٧) ، وهذا ليس فيه نقض لكلام المصنّف ؛ لأنّه يوافق البصريين في أنّ أفعل التفضيل لا بدّ أن يكون بعض ما أضيف إليه.
ويقول : إنّ قولنا : يوسف أحسن إخوته ، ليس «أحسن» فيه للتفضيل ، بل ـ
__________________
(١) في المفصل للزمخشري (ص ٨٩ ، ٩٠): (وله معنيان : أحدهما : أن يراد أنه زائد على المضاف إليه في الخصلة التي هو وهم فيها شركاء ، والثاني : أن يؤخذ مطلقا له الزيادة فيها إطلاقا ، ثمّ يضاف لا للتفضيل على المضاف إليهم ، لكن لمجرد التخصيص كما يضاف ما لا تفضيل فيه ، وذلك نحو قولك : الناقص والأشج أعدلا بني مروان. كأنك قلت : عادلا بني مروان ثم قال : وعلى الوجه الأول لا يجوز : يوسف أحسن إخوته ؛ لأنك لما أضفت الإخوة إلى ضميره ، فقد أخرجته من جملتهم من قبل أنّ المضاف حقه أن يكون غير المضاف إليه ، ألا ترى أنك إذا قلت : هؤلاء إخوة زيد ، لم يكن زيد في عداد المضافين إليه ، وإذا خرج من جملتهم لم يجز إضافة «أفعل» الذي هو هو إليهم لأن من شرطه إضافته إلى جملة هو بعضها ، وعلى الوجه الثاني لا يمتنع ، ومنه قول من قال لنصيب : أنت أشعر أهل جلدتك ، كأنه قال : أنت شاعرهم) ا ه ملخصا.
(٢) ينظر : المقتضب (٣ / ٢٤٥ ، ٢٤٦).
(٣) سورة الروم : ٢٧.
(٤) سورة الفرقان : ٢٤.
(٥) سورة النجم : ٣٢.
(٦) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧٢٦) ، وشرح التسهيل للمرادي (١٩٤ / ب).
والشاهد في الآيتين المذكورتين خلو «أفعل» عن معنى التفضيل وقوله تعالى : (أعلم) مؤول باسم الفاعل «عالم» و (أهون) مؤول بالصّفة المشبهة بمعنى «هيّن».
(٧) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧٢٣) ، وشرح الكافية لابن مالك (١١٣٨) تحقيق د / عبد المنعم هريدي ، والمساعد لابن عقيل (٢ / ١٧٥) تحقيق د / بركات.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
