.................................................................................................
______________________________________________________
ولا حجة لهم إلا شبهتان :
إحداهما : أن «رب» للتقليل ، والنكرة بلا صفة فيها تكثير بالشياع والعموم ، ووصفها يحدث فيها التقليل بإخراج الحالي منه ، أي : من الوصف فلزم الوصف لذلك.
والشبهة الثانية : أن قول القائل : ربّ رجل عالم لقيت ، ردّ على من قال : ما لقيت رجلا عالما ؛ فلو لم يذكر الصفة لم يكن الرد موافقا ، وفي كلتا الشبهتين ضعف بيّن.
أما ضعف الأولى ؛ فلترتيبها على «ربّ» للتقليل ، وقد سبق أنها للتكثير ، وعلى تقدير أنها للتقليل فإن النكرة دون وصف صالحة أن يراد بها العموم فيكون فيها تكثير ، وأن يراد بها غير العموم فيكون فيها تقليل. فإذا دخلت عليها «ربّ» على تقدير وضعها للتقليل أزالت احتمال التكثير كما يزول احتمال التقليل بـ «لا ، ومن» الجنسيتين ، فإن وصفت بعد دخول «ربّ» ازداد التقليل ، فإن كان المطلوب زيادة التقليل لا مطلقه فينبغي أن لا يقتصر على وصف واحد ؛ لأن التقليل يزيد بزيادة الأوصاف.
وأما الشبهة الثانية ؛ فضعفها أيضا بيّن ؛ لأن مرتبه على أن «ربّ» لا يكون إلا جوابا ، وعلى أن الجواب يلزم أن يوافق المجاب وكلا الأمرين غير لازم بالاستقراء.
والصحيح : أنها تكون جوابا وغير جواب ، وإذا كانت جوابا فقد تكون جواب موصوف ، وجواب غير موصوف فيكون لمجرورها من الوصف وعدمه ما للمجاب فيقال لمن قال : ما رأيت رجلا : رب رجل رأيت ، ولمن قال : ما رأيت رجلا عالما : رب رجل عالم رأيت ، وإذا لم يكن جوابا فللمتكلم بها أن يصف مجرورها ، وأن لا يصفه.
ومن وقوعه غير موصوف قول أم معاوية رضى الله تعالى عنه :
|
٢٦٥٩ ـ يا ربّ قائلة غدا |
يا لهف أمّ معاويه (١) |
ومثله :
|
٢٦٦٠ ـ ألا ربّ مأخوذ بإجرام غيره |
فلا تسأمن هجران من كان مجرما (٢) |
ومثله :
|
٢٦٦١ ـ ربّ مستغن ولا مال له |
وعظيم الفقر وهو ذو نسب (٣) |
__________________
(١) تقدم.
(٢) من الطويل ، وانظره في : الدرر (٢ / ٢٢) ، والهمع (٢ / ٢٨).
(٣) البيت بغير نسبة في التذييل (٤ / ٣٨) وفي الأصل : «نشب».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
