.................................................................................................
______________________________________________________
|
٢٤٠٤ ـ له كفل كالدّعّص لبّده النّدى |
إلى حارك [مثل الغبيط المذأّب] (١) |
أي : مع حارك وهذا كثير فالكوفيين يذهبون إلى أن «إلى» في مثل ذلك بمعنى «مع». وأما البصريون فيذهبون إلى التضمين وهو الصحيح. فأما قوله سبحانه وتعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ)(٢) فهو من إقامة المسبب مقام السبب ، والأصل : ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم ؛ فيكون ذلك سببا لأكلها ، فلما كان المراد ألا يخلط مال اليتيم بماله وأن (يفرده) (٣) محافظة على أن يتنمى ولا يتعدى فيه ، أتى بـ «إلى» لتدل على هذا المراد ، فيعطي على اختصاره ما يعطي لو قال سبحانه : ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم ؛ فيكون ذلك سببا لأكلها ، فهذه فائدة لا تكون مع «مع» ، وأكثر ما يكون هذا التضمين في الكلام الفصيح لإفادة معنى وإحرازه ، وإذا تدبرته في كل ما ذكرته وجدتّه. وأما قوله سبحانه : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ)(٤) ففي «إلى» هنا فائدة لا تعطيها «مع» ، وذلك أنك إذا قلت : من ينصرني مع فلان؟ لم يعط أن فلانا ينصرك [٣ / ١٨٦] ولا بد وحده ، فقد يقول : هذا فلان قد قال انصرك وإن وجدت لي معينا ، وإذا قلت : من يضيف نصرته إلى نصرة فلان؟ ففلان ناصرك ولا بد ، وأنت تطلب من يضيف نصرته إلى نصرته ، وهذا المراد في قوله تعالى : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) أي : من يضيف نصرته إلى نصرة الله ، والله تعالى أعلم.
وأما قول امرئ القيس فالتقدير فيه : له كفل مضاف إلى حارك ؛ لأن بإضافة حارك إلى هذه الصفة إلى الكفل (حسن) (٥) الكفل ، فلو كان الكفل والحارك منخفض لكان الفرس قبيحا ، وهذا المعنى لا تحرزه «مع» ؛ لأنه لو قال : له كفل مع حارك ؛ لم يكن فيه إلا أن له عضوين حسنين ليس أحدهما شرطا في رتبة صاحبه. وإذا تأملت ما قلته وأجريته في النظائر ، وفي كل ما يأتي من هذا النوع ؛ وجدته إن شاء الله تعالى صحيحا (٦). انتهى كلامه. وهو كلام حسن صواب. ـ
__________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من الديوان (١٣٠) والدعص : قطعة من الرمل مستديرة وجمعه أدعاص ودعصة وهو أقل من الحقف ، والحارك : أعلى الكاهل وهو ما بين الكتفين ، وانظر البيت ـ كذلك ـ في التذييل (٤ / ١١).
(٢) سورة النساء : ٢.
(٣) في الأصل : تفرده.
(٤) سورة آل عمران : ٥٢.
(٥) غير واضحة بالأصل.
(٦) هذا النص كذلك في التذييل (٤ / ١١) ، ولم يعين أبو حيان قائله.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
