.................................................................................................
______________________________________________________
قال : هي انتهاء الغاية ؛ فقد يصل الفعل لما بعدها ويقف ، وقد يباشرها ؛ تقول : سرت إلى الكوفة ؛ فقد يصل إليها ولا يدخلها ، وقد يجوز أن يكون دخلها ولا يجاوزها ، وهو قول الفراء (١) ، وهذا أغلب أقوال النحويين وأقربها إلى الصواب ، وهو قول أبي علي وسيبويه (٢) في كلامه يدخل ما بعد إلى فيما قبلها ، وليس عنه نصّ في أنه قد لا يدخل (٣) انتهى.
ولا يخفى أن فيه من التنقيح ما ليس في كلام ابن عصفور. ثم قال ـ أعني ابن عصفور ـ : «وقد تكون لانتهاء الغاية في الأسماء كما تكون لانتهاء الغاية في الأفعال ، وذلك نحو قولك : إنما أنا إليك ، أي : أنت غايتي ، ومن ذلك قوله تعالى : (فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ)(٤) المعنى فأيمانهم إلى الأذقان ، أي : مضمومة إلى الأذقان ، وعاد الضمير على الأيمان ، وإن لم تذكر ، من جهة أن الغل لا يكون إلا في اليمين والعنق جميعا ؛ فكفى ذكر أحدهما عن الآخر (٥).
وثانيها : المصاحبة ، أي أنها تكون بمعنى «مع» وقد تقدم استدلال المصنف على ذلك. والمنقول أن كون «إلى» تكون بمعنى «مع» هو مذهب الكوفيين ، لكن ابن هشام الخضراوي لما ذكر المسألة قال : هذا قول أهل اللغة وهو مذهب الكوفيين وكثير من البصريين ، ثم قال : وقد جعل الأئمة هذا من التضمين وهو نوع من الاتساع لا يقاس ؛ وذلك أن الفعل قد يتأول فيه معنى ما يقاربه فيعدّونه تعديته.
وكان قد ذكر أن من الأدلة على أن «إلى» ترد بمعنى «مع» قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ)(٦) قال : فـ (الرَّفَثُ) إفضاء وهو يتعدى بـ «إلى» فكأنه قيل : أحل لكم الإفضاء إلى نسائكم. قال : وكذا قوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ)(٧) إن شئت جعلته على هذا أي : ـ
__________________
(١) التذييل (٤ / ١١).
(٢) الكتاب (٢ / ٣٨٣) ، (٣ / ٥ ، ٧ ، ٢١ ، ٢٤) ، (٤ / ٢٣١).
(٣) التذييل (٤ / ١١) بغير نسبة.
(٤) سورة يس : ٨.
(٥) شرح الجمل (١ / ٤٩٩).
(٦) سورة البقرة : ١٨٧.
(٧) سورة النساء : ٢.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
