.................................................................................................
______________________________________________________
هذا ما قاله في المقرب (١) ، وقال في شرح الإيضاح (٢) : وإذا ثبت أن «إلى» تكون لانتهاء غاية الفعل فجائز أن تقع على أول الحد فلا يكون الفعل فيما بعدها ، وجائز أن يقع الفعل فيما بعدها ولكن يمتنع أن يجاوز الفعل ما بعدها ؛ لأن النهاية غاية وما كان بعده شيء لم يسم غاية. فعلى هذا إذا قلت : سرت إلى الكوفة ؛ فجائز أن تكون دخلت الكوفة ، وجائز أن تكون بلغتها ولم تدخلها ، ولا يجوز أن تكون قد تجاوزتها بالسير ، ومما يدل على أن ما بعد «إلى» قد يكون داخلا في الفعل الذي قبلها قول امرئ القيس :
|
٢٤٠٢ ـ وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا |
ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال (٣) |
ألا ترى أن مراده أنه قد دخل في الحسنى ، وتقول : اشتريت الشقة إلى طرفها ، ومعلوم أن طرف الشقة داخل في الشراء [٣ / ١٨٥] ومما يدل على أنه قد يكون غير داخل فيما قبلها قولك : صمت إلى يوم الفطر ، واشتريت المكان إلى الطريق ، وإذا عري الكلام عن قرينة تدل على الدخول أو عدمه فأكثر المحققين على أنه لا يدخل ؛ لأن استعمالها على أن يكون ما بعدها غير داخل في الفعل الذي قبلها أكثر في كلام العرب. ألا ترى أنك تقول : ذهبت إلى زيد ، ودخلت إلى عمرو ، ونحو ذلك ، وليس ما بعدها داخلا في الفعل الذي قبلها في شيء منه (٤). انتهى كلامه.
وقال ابن هشام الخضراوي : قد اختلف النحويون ؛ أيدخل ما بعدها فيما قبلها ، أم لا؟ فمنهم من منع ذلك ، ومنهم من التزمه ، ومنهم من فرّق فقال : إن كان من جنس الأول دخل ، وإلا فلا ، نحو : أبيعك هذه الأرض إلى هذا الحد ، وهذه الشجرة إلى تلك الشجرة. فإن قلت : أبيعك هذه الأرض إلى هذه الشجرة ؛ لم تدخل في البيع ، ودليل هذا قوله تعالى : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ)(٥) ومنهم من ـ
__________________
(١) المقرب (١ / ١٩٩).
(٢) هو من الكتب المفقودة لابن عصفور ويوجد منه أربعون ورقة من أول الكتاب مصورة من تركيا.
(٣) من الطويل. يريد : «ليّنتها بالكلام وغيره» وانظر : ديوانه (ص ٣٢) ، والخزانة (٤ / ٢٤) ، والمحتسب (٢ / ٢٦٠) ، والمقتضب (١ / ٧٤).
(٤) مثله في شرح الجمل (١ / ٣٥٤).
(٥) سورة البقرة : ١٨٧.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
