.................................................................................................
______________________________________________________
الكلام غير موجب واستعمال «قلما» بالوجهين سائغ في كلام العرب.
ومنها : أنك عرفت اختيار المصنف مذهب الأخفش في أن «من» تزاد في الكلام الموجب كما تزاد في غير الواجب ، وأن كون مدخولها معرفة لا يمتنع.
والمنقول عن الكوفيين (١) أنهم يرون زيادتها في الواجب ولكنهم يشترطون أن يكون مدخولها نكرة كما هو مذهب البصريين ، وقد تقدم استدلال المصنف على ذلك والمنتصرون لمذهب البصريين أجابوا عن جميع ما استدل به.
أما قوله تعالى : (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ)(٢) فقالوا فيه : إن الفاعل مضمر أي : ولقد جاءك هذا النبأ ، و(مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) في موضع الحال أي : كائنا من نبأ المرسلين ؛ لأن قبله : (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا)(٣) ، فأخبر تعالى أن هذا النبأ الذي جاءك هو من نبأ المرسلين فتأسّ بما جرى لهم. ولك أن تقول : كون النبأ الذي جاءه صلىاللهعليهوسلم هو من نبأ المرسلين قد علم قبل من قوله تعالى : (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) وإذا كان قد علم فكيف يخبر ثانيا أنه من نبئهم؟!
ولا شك أن كون (نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) هو فاعل (جاء) هو الظاهر.
وأما قوله تعالى : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ)(٤) فأجابوا عنه بأن من فيه للتبعيض ، ولو قيل : إنها للبيان ؛ لكان أقرب. وأما قوله تعالى : (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ)(٥) ، و(يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ)(٦) فأجابوا عنه بأن الذي يكفر بعض السيئات ، والذي يغفر بعض الذنوب ؛ لأن ما كان فيه تبعة لآدمي لا يكفر ، ولأن المغفور بالإيمان ما اكتسبوه من الكفر لا ما يكتسبونه في الإسلام من الذنوب ، وما تقدم لهم من الذنوب في حال الكفر بعض ذنوبهم وإذا كان كذلك فـ «من» في الآيتين الشريفتين للتبعيض. وقد قيل في (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ :) إن (يغفر) ضمن معنى يخلص ؛ التقدير : يخلصكم من ذنوبكم ؛ لأن الكافر ذنوبه ـ
__________________
(١) راجع في : الارتشاف (ص ٧٢٧) ، والتذييل (٤ / ٧) ، والتصريح (٢ / ٩) ، والكشاف (٣ / ٥٢٧).
(٢ و ٣) سورة الأنعام : ٣٤.
(٤) سورة الكهف : ٣١.
(٥) سورة البقرة : ٢٧١.
(٦) سورة الأحقاف : ٣١.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
